تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

* ( بيان ذم الحرص والطمع ) * * ( ومدح القناعة واليأس مما في أيدي الناس ) * اعلم أنّ الفقر محمود كما أوردناه في كتاب الفقر ولكن ينبغي أن يكون الفقير قانعا منقطع الطمع عن الخلق ، غير ملتفت إلى ما في أيديهم ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان ولا يمكنه ذلك إلا بأن يقنع بقدر الضرورة من المطعم والملبس ، ويقتصر على أقلَّه قدرا وأخسّه نوعا ، ويردّ أمله إلى يومه أو إلى شهره ، ولا يشغل قلبه بما بعد الشّهر فإن تشوّق إلى الكثرة أو طول الأمل فاته عزّ القناعة وتدنّس لا محالة بالطمع وذلّ الحرص ، وجرّه الحرص والطمع إلى مساوي الأخلاق وارتكاب المنكرات الخارقة للمروّات وقد جبل الآدميّ على الحرص والطمع وقلَّة القناعة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى وراءهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللَّه على من تاب » ( 1 ) . وعن أبي واقد اللَّيثي قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أوحى إليه أتيناه يعلمنا بما أوحي إليه فجئته ذات يوم ، فقال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو أنّ لابن آدم واديا من ذهب لأحبّ أن يكون إليه الثاني ، ولو كان له الثاني لأحبّ أن يكون إليهما الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللَّه على من تاب » ( 2 ) . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « منهومان لا يشبعان : منهوم العلم ومنهوم المال » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يهرم ابن آدم ويشبّ معه اثنتان الأمل وحبّ المال أو كما قال » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 115 .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 5 ص 219 ولابن ماجة نحوه عن أبي هريرة تحت رقم 4235 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف من حديث ابن مسعود بلفظ آخر كما في مجمع الزوائد ج 1 ص 135 .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 110 بأدنى اختلاف في اللفظ والنسائي وأحمد أيضا من حديث أنس بسند صحيح .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 50 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري