ولمّا كانت هذه جبلَّة للآدميّ مضلَّة ، وغريزة مهلكة أثنى اللَّه تعالى ورسوله على القناعة ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من أحد غنيّ ولا فقير إلا ودّ يوم القيامة أنّه كان أوتي قوتا في الدّنيا » [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنّما الغنى غنى النّفس » ( 2 ) . ونهى عن شدّة الحرص والمبالغة في الطلب فقال : « ألا أيّها الناس أجملوا في الطلب فإنّه ليس للعبد إلا ما كتب له ، ولن يذهب عبد من الدّنيا حتّى يأتيه ما كتب له في الدّنيا وهي راغمة » ( 3 ) . وروي أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه تعالى فقال : « أيّ عبادك أغنى ؟ قال : أقنعهم لما أعطيته ، قال : فأيّهم أعدل ؟ قال : من أنصف من نفسه » . وقال ابن مسعود : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ روح القدس نفث في روعي إنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب » ( 4 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا اشتدّ بك الجوع فعليك برغيف وكوز من ماء وعلى الدّنيا الدّمار » ( 5 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قانعا تكن أشكر الناس ، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا » ( 6 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 51
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥١
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في صحيحه ج 9 ص 211 وقال : حسن صحيح .
( 2 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 118 من حديث أبي هريرة .
( 3 ) أخرج نحوه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 4 . والبيهقي في السنن ج 5 ص 264 .
( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 4 وابن أبي الدنيا في القناعة .
( 5 ) أخرجه ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 6 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4217 من حديث أبي هريرة بسند حسن .
[ 1 ] أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4140 باسناده عن نفيع عن أنس ، وقال السيوطي :
هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعله بنفيع فإنه متروك ، وهو مخرج في مسند أحمد وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الخطيب في تاريخه .