تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
والأخبار . وفرقة أخرى منهم عدلوا عن المنهاج الواجب في الوعظ وهم وعّاظ أهل هذا الزّمان كافّة إلا من عصمه الله على الندور في بعض أطراف البلاد إن كان ولسنا نعرفه فاشتغلوا بالطامات والشطح [ 1 ] وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع والعقل طلبا للأغراب ، وطائفة شغفوا بطيارات النكت وتسجيع الألفاظ وتلفيقها فأكثر همّهم في الأسجاع والاستشهاد بأشعار الوصال والفراق وغرضهم أن تكثر في مجلسهم الزّعقات والتواجد ولو على أغراض فاسدة ، فهؤلاء شياطين الإنس ضلَّوا وأضلَّوا عن سواء السبيل فإنّ الأوّلين وإن لم يصلحوا أنفسهم فقد أصلحوا غيرهم وصحّحوا كلامهم ووعظهم ، وأمّا هؤلاء فإنّهم يصدّون عن السبيل ويجرّون الخلق إلى الغرور بالله بلفظ الرّجاء فيزيدهم كلامهم جرأة على المعاصي ورغبة في الدّنيا لا سيّما إذا كان الواعظ متزيّنا بالثياب والخيل والمركب فإنّه تشهد هيئته من قرنه إلى قدمه بشدّة حرصه على الدّنيا فما يفسده هذا المغرور أكثر ممّا يصلحه بل لا يصلح أصلا ويضلّ خلقا كثيرا فلا يخفى وجه كونه مغرورا . وفرقة أخرى منهم قنعوا بحفظ كلام الزّهّاد وأحاديثهم في ذمّ الدّنيا فهم يحفظون الكلمات على وجهها ويؤدّونها من غير إحاطة بمعانيها فبعضهم يفعل ذلك
هامش
[ 1 ] « طامات » في اصطلاح العرفاء والمتصوّفة هي المعارف التي تصدر عن لسان السالك في أوّل سلوكه . وفي رسائل خواجة عبد الله الأنصاري ما لفظه : « طامات سخنى باشد نامفهوم يا كنايتى نامعلوم وعبارت از داشتن يا نشان از پنداشتن است ، كه خلق از آن عاجز باشند وعقل در آن معجز باشد وفؤاد در آن متفكر گردد وتفكر در آن متحير گردد ، يا سخنى باشد از عيان بيشرح وبيان ، بشناسد آنكه با راه باشد يا از آن معنى آگاه باشد ، وسخنى باشد كه از وجدى صادر شود وگوينده نه حاضر باشد » اه . والشطحة : الخرجة عن الاحكام المقررة وفي اصطلاح المتصوفة الشطحات عبارة عن كلمات تصدر منهم في حالة الغيبوبة وغلبة شهود الحق تعالى عليهم بحيث لا يشعرون حينئذ بغير الحق كقول بعضهم « انا الحق » و « ليس في الجبة غير الله » قال في التاج : في مادة بهصم « لازم الخلوة وكانت له أحوال وشطحات » .