تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

أو نسخ والشيخ الَّذي يقرأ عليه لو صحّف أو غيّر ما يقرأ عليه لم يشعر ولم يعرفه وكلّ ذلك جهل وغرور إذ الأصل في الحديث أن يسمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيحفظه كما يسمعه ويرويه كما حفظ فتكون الرّواية عن الحفظ والحفظ عن السماع فإن عجزت عن سماعه من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سمعته من الصحابة أو التابعين وصار سماعك عن الرّاوي كسماع من يسمع من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو أن تصغي وتحفظ وتروي كما حفظت وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغيّر منه حرفا ولو غيّر غيرك منه حرفا أو أخطأ علمت خطأه ، ولحفظك طريقان أحدهما أن تحفظ بالقلب وتستديمه بالذّكر والتكرار كما تحفظ ما جرى على سمعك في مجاري الأحوال والثاني أن تكتب كما تسمع وتصحّح المكتوب وتحفظ كتابك حتّى لا تصل إليه يد من يغيّره ويكون حفظك للكتاب معك وفي خزانتك فإنّه لو امتدّت إليه يد غيرك ربّما غيّره وإذا لم تحفظه لم تشعر بتغييره فيكون محفوظا بقلبك أو بكتابك فيكون كتابك مذكَّرا لما سمعته وتأمن فيه من التغيير والتحريف فإذا لم تحفظ لا بالقلب ولا بالكتاب وجرى على سمعك صوت غفل وفارقت المجلس الَّذي قرأت فيه ثمّ رأيت نسخة لذلك الشيخ وجوّزت أن يكون ما فيه مغيّرا أو يفارق حرف منه من النسخة الَّتي سمعتها لم يجز لك أن تقول سمعت هذا الكتاب فإنّك لا تدري لعلَّك لم تسمع ما فيه بل سمعت شيئا يخالف ما فيه ولو في كلمة ، فإذا لم يكن معك حفظ بقلبك ولا نسخة صحيحة استوثقت عليها لتقابل بها فمن أين تعلم أنّك سمعت ذلك وقد قال تعالى : « ولا تقف ما ليس لك به علم » ( 1 ) وقول الشيوخ كلَّهم في هذا الزّمان إنّا سمعنا ما في هذا الكتاب إذا لم يوجد الشرط الَّذي ذكرناه فهو كذب صريح وأقلّ شروط السماع أن يجري الجميع على سمعك مع نوع من الحفظ يشعر بالتغيير ، ولو جاز أن يكتب سماع الصبيّ والغافل والنائم الَّذي ينسخ لجاز أن يكتب سماع الصبيّ في المهد وسماع المجنون ثمّ إذا بلغ الصبيّ وأفاق المجنون يسمع عليه ولا خلاف في عدم جوازه ولو جاز ذلك لجاز أن يكتب سماع الجنين في البطن فإن كان لا يكتب سماع الصبيّ في المهد

هامش
( 1 ) الاسراء : 39 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 327 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري