تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

ثمّ أخبر أنّ أشدّ أهل النّار عذابا أشدّهم عتيّا على اللَّه فقال : « ثمَّ لننزعنَّ من كلِّ شيعة أيّهم أشدُّ على الرَّحمن عتيّا » ( 1 ) . وقال : « فالَّذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون » ( 2 ) . وقال : « يقول الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا لولا أنتم لكنّا مؤمنين » ( 3 ) . وقال : « إنّ الَّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين » ( 4 ) . وقال : « سأصرف عن آياتي الَّذين يتكبّرون في الأرض بغير الحقّ » ( 5 ) قيل في التفسير : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم ، وفي بعض التفاسير سأحجب قلوبهم عن الملكوت ، وقال ابن جريج : سأصرفهم عن أن يتفكَّروا فيها ويعتبروا بها ، ولذلك قال عيسى عليه السّلام : « إنّ الزّرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصّفا كذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر ، ألا ترون أنّه من يتشمّخ برأسه إلى السقف شجّه ومن يطأطئ أظلَّه وأكنّه » فهذا مثل ضربه للمتكبّرين وإنّهم كيف يحرمون الحكمة ولذلك ذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جحود الحقّ في حدّ الكبر والكشف عن حقيقته . وقال : « من سفه الحقّ وغمص الناس » ( 6 ) . * ( بيان المتكبر عليه وأقسامه ودرجاته وثمرات الكبر فيه ) * اعلم أنّ المتكبّر عليه هو اللَّه تعالى أو رسله أو سائر الخلق وقد خلق الإنسان ظلوما جهولا ، فتارة يتكبّر على الخلق ، وتارة يتكبّر على الخالق ، فإذن التكبّر باعتبار المتكبّر عليه ثلاثة أقسام : الأوّل : التكبّر على اللَّه وذلك هو أفحش أنواع الكبر ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان مثل ما كان من نمرود فإنّه كان يحدث نفسه بأن يقاتل ربّ السماء وكما يحكى عن جماعة من الجهلة بل ما يحكى عن كلّ من ادّعى الرّبوبيّة مثل

هامش
( 1 ) مريم : 70 والعتي ههنا مصدر كالعتو وهو التمرد والعصيان ( المجمع ) .
( 2 ) النحل : 23 .
( 3 ) السبأ : 31 .
( 4 ) المؤمن : 62 وفي القاموس دخر : صغر وذل .
( 5 ) الأعراف : 143 .
( 6 ) مر آنفا .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 231 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري