تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

فرعون وغيره فإنّه لتكبّره قال : « أنا ربّكم الأعلى » إذ استنكف أن يكون عبد اللَّه ولذلك قال تعالى : « إنّ الَّذين يستكبرون عن عباتي سيدخلون جهنّم داخرين » . وقال اللَّه تعالى : « لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقرَّبون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا . فأمّا الَّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فيوفّيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله وأمّا الَّذين استنكفوا واستكبروا فيعذِّبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون اللَّه وليّا ولا نصيرا » ( 1 ) . وقال تعالى : « وإذا قيل لهم اسجدوا للرَّحمن قالوا وما الرّحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا » ( 2 ) . القسم الثّاني : التكبّر على الرسل من حيث تعزّز النفس وترفّعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو ظانّ أنّه محقّ فيه وتارة يمتنع مع المعرفة إذ لا تطاوعه نفسه للانقياد للحقّ والتواضع للرّشد كما حكى اللَّه تعالى عن قولهم « أنؤمن لبشرين مثلنا » ( 3 ) و « إن أنتم إلا بشر مثلنا » ( 4 ) « ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنّكم إذا لخاسرون » ( 5 ) « وقال الَّذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربّنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا » ( 6 ) وقالوا : « لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا » ( 7 ) . وقال فرعون فيما أخبر اللَّه عنه : « أو جاء معه الملائكة مقترنين » ( 8 ) وقال اللَّه تعالى : « واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحقِّ » ( 9 ) فتكبّر هو على اللَّه تعالى وعلى رسوله جميعا . قال وهب : قال له موسى عليه السّلام : يا فرعون آمن ولك ملكك ، قال : حتّى أشاور هامان ، فشاور هامان فقال له هامان : بينما أنت ربّ تعبد إذ صرت عبدا تعبد واستنكف عن عبوديّة اللَّه

هامش
( 1 ) النساء : 172 و 173 .
( 2 ) الفرقان : 61 .
( 3 ) المؤمنون : 49 .
( 4 ) إبراهيم : 11 .
( 5 ) المؤمنون : 36 .
( 6 ) الفرقان : 22 .
( 7 ) الفرقان : 8 .
( 8 ) الزخرف : 54 .
( 9 ) القصص : 39 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 232 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري