الكبر كثيرة وهي أكثر من أن تحصى فلا حاجة إلى تعدادها فإنّها مشهورة فهذا هو الكبر وآفته عظيمة وغائلته هائلة ، وفيه يهلك الخواصّ من الخلق ، وقلَّما ينفكّ عنه العبّاد والزّهاد والعلماء فضلا عن عوامّ النّاس وكيف لا تعظم آفته وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر » ( 1 ) وإنّما صار حجابا عن الجنّة لأنّه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلَّها وتلك الأخلاق هي أبواب الجنّة والكبر وعزّ النّفس يغلق تلك الأبواب كلَّها لأنّه لا يقدر على أنّ يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه وفيه شيء من العزّ ، ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المتّقين وفيه العزّ ، ولا يقدر على كظم الغيظ وفيه العزّ ، ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العزّ ، ولا يقدر أن يدوم على الصّدق وفيه العزّ ، ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العزّ ، ولا يقدر على ترك الغضب وفيه العزّ ، ولا يقدر على النصح اللَّطيف وفيه العزّ ، ولا يقدر على قبول النصح وفيه العزّ ، ولا يسلم من الازدراء بالناس ومن اغتيابهم وفيه العزّ ، ولا معنى للتطويل ، فما من خلق ذميم إلا وصاحب العزّ والكبر مضطرّ إليه ليحفظ به عزّه ، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزّه فمن هذا لم يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة منه والأخلاق الذّميمة متلازمة والبعض منها داع إلى البعض لا محالة ، وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحقّ والانقياد له وفيه وردت الآيات الَّتي فيها ذمّ المتكبّرين قال اللَّه تعالى : « والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم - إلى قوله : - وكنتم عن آياته تستكبرون » ( 2 ) - ثمّ قال - : « ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبّرين » [ 1 ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 230
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) رواه الطبراني باسناد حسن والاصبهاني كما في الترغيب والترهيب ج 3 ص 566 .
( 2 ) الانعام : 94 .
[ 1 ] النحل : 31 وظاهر قوله « ثم قال » أنها في سياق الآية السابقة لكن ليس كذلك وفي سورة النحل هكذا : « الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فالقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى ان اللَّه عليم بما كنتم تعملون فأدخلوا أبواب جهنم - الآية » وهكذا فيما يلي .