يختال في مشيته فغمز جنبه بأصبعه ثمّ قال : ليست هذه مشية من في بطنه خرء فقال عمر : كالمعتذر يا عمّ لقد ضرب كلّ عضو منّي على هذه المشية حتّى تعلَّمتها . ويروى أنّ مطرف بن عبد اللَّه بن الشخيّر رأى المهلَّب وهو يتبختر في جبّة خزّ ، فقال له : يا عبد اللَّه هذه مشية يبغضها اللَّه ورسوله ، فقال له المهلَّب : أما تعرفني ؟ فقال : بلى أعرفك أولك نطفة مذرة ( 1 ) وآخرك جيفة قذرة ، وتحمل بين جنبيك العذرة ، فمضى المهلَّب وترك مشيته تلك . وقال مجاهد في قوله تعالى : « ثمّ ذهب إلى أهله يتمطَّى » أي يتبختر . وإذ ذكرنا ذمّ الكبر والاختيال فلنذكر فضيلة التواضع . * ( بيان فضيلة التواضع ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما زاد اللَّه عبدا بعفو إلا عزّا ، وما تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من أحد إلا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانه بها ، فإن هو رفع نفسه جبذاها ثمّ قالا : اللَّهمّ ضعه ، وإن وضع نفسه قالا : اللَّهمّ ارفعه » [ 1 ] وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « طوبى لمن تواضع في غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه من غير معصية ، ورحم أهل الذّلَّة والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة » ( 3 ) . وعن أبي سلمة المديني ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عندنا بقباء وكان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن وجعلنا فيه شيئا من عسل فلمّا رفعه فذاقه وجد فيه حلاوة العسل ، فقال : ما هذا ؟ قلنا : يا رسول اللَّه جعلنا فيه شيئا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 219
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٩
هامش
( 1 ) المذر : الفاسد والخبيث .
( 2 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 21 من حديث أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه البخاري في التاريخ والبغوي والبارودي وابن قانع والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ركب المصري بسند حسن كما في الجامع الصغير .
[ 1 ] قال العراقي : أخرجه العقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وأيضا من حديث ابن عباس وكلاهما ضعيف انتهى ، أقول : ورواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة واسنادهما حسن كما في الترغيب للمنذري ج 3 ص 561 . ومر عن الكافي آنفا بسند حسن .