تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّه ليعجبني أن يحمل الرّجل الشيء في يده فيكون مهنة لأهله يدفع به الكبر عن نفسه » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأصحابه : « مالي لا أرى عليكم حلاوة العبادة ، قالوا : وما حلاوة العبادة ؟ قال : التواضع » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا رأيتم المتواضعين من أمّتي فتواضعوا لهم ، وإذا رأيتم المتكبّرين فتكبّروا عليهم فإنّ ذلك لهم مذلَّة وصغار » ( 3 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « أرسل النجاشيّ إلى جعفر بن أبي طالب [ 1 ] وأصحابه قد خلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب ، قال : فقال جعفر : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما بنا وتغيّر وجوهنا قال : الحمد للَّه الَّذي نصر محمّدا وأقرّ عينه ، ألا أبشّركم ؟ فقلت : بلى أيّها الملك فقال : إنّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أنّ اللَّه تعالى قد نصر نبيّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهلك عدّوه وأسر فلان وفلان التقوا بواد يقال له : بدر ، كثير الأراك لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيّدي هناك وهو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر : أيّها الملك فما لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال : يا جعفر إنّا نجد فيما أنزل اللَّه على عيسى عليه السّلام أنّ من حقّ اللَّه تعالى على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما

هامش
( 1 ) قال العراقي : كلاهما غريب .
( 2 ) قال العراقي : كلاهما غريب .
( 3 ) كسابقيه .
[ 1 ] النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم المعجمة لقب ملك الحبشة والمراد هنا الذي أسلم وآمن بالنبي ( ص ) واسمه اصخمة بن بحر ، أسلم قبل الفتح ومات قبله صلى عليه النبي ( ص ) لما جاءه خبر موته . وجعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السّلام وكان أكبر منه بعشر سنين وهو من كبار الصحابة ومن الشهداء الأولين وهو صاحب الهجرتين الحبشة وهجرة المدينة واستشهد يوم مؤتة سنة ثمان وله إحدى وأربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف وقطعت يداه في الحرب فأعطاه اللَّه جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 222 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري