وضعفاؤهم ولم يؤثر عنهم الترك لخوف الآفة وذلك لضعف الآفة الدّاخلة فيها والقدرة على نفيها مع إتمام العمل للَّه بأدنى قوّة .
المرتبة الثالثة : وهي متوسّطة بين الرّتبتين وهو التصدّي لمنصب الوعظ والفتوى والرّواية والتدريس والآفات فيها أقلّ ممّا في الولايات وأكثر ممّا في الصلاة ، والصلاة ينبغي أن لا يتركها الضعيف والقوي ولكن يدفع خاطر الرّياء .
والولايات ينبغي أن يتركها الضعفاء رأسا دون الأقوياء ومناصب العلم بينهما ومن جرّب آفات منصب العلم علم أنّها بالولايات أشبه وأنّ الحذر منها في حقّ الضعيف أسلم واللَّه أعلم .
وههنا رتبة رابعة وهي جمع المال وأخذه للتفرقة على المستحقّين فإنّ في الإنفاق وإظهار السخاء استجلابا للثناء وفي إدخال السّرور على قلوب الناس لذّة للنفس فالآفات فيها أيضا كثيرة .
وقد اختلف العلماء فقال قوم : إذا طلب الدّنيا من الحلال وسلم منه وتصدّق به فهو أفضل من أن يشتغل بالعبادات والنوافل لأنّه خير متعدّ كالنكاح ، وقال قوم :
الجلوس في دوام ذكر اللَّه أفضل والأخذ والإعطاء يشغل عن ذكر اللَّه وقد قال عيسى عليه السّلام : « يا طالب الدّنيا لتبرّ بها ، تركك لها أبرّ » وقال قوم : أقلّ ما فيه أنّه يشغله إصلاحه عن ذكر اللَّه وذكر اللَّه أفضل وأكبر ، وهذا فيمن سلم من الآفات فأمّا من يتعرّض لآفات الرّياء فتركه لها أبرّ والاشتغال بالذّكر لا خلاف في أنّه أفضل .
وبالجملة ما يتعلَّق بالخلق وللنفس فيه لذّة فهو مثار الآفات والأحبّ أن يعمل ويدفع الآفات فإن عجز فلينظر وليجتهد وليستفت قلبه وليزن ما فيه من الخير بما فيه من الشرّ وليفعل ما يدلّ عليه نور العلم دون ما يميل إليه الطبع .
وبالجملة ما يجده أخفّ على قلبه فهو في الأكثر أضرّ عليه لأنّ النفس لا تستلذّ إلا بالشرّ وقلَّما تستلذّ الخير وتميل إليه ، وإن كان لا يبعد ذلك أيضا في بعض الأحوال ، وهذه أمور لا يمكن الحكم على تفاصيلها بنفي وإثبات وهو موكول
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 199
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٩