* ( فصل ) * فإن قلت : فهذه الآفات ظاهرة ولكن ورد في العلم والوعظ رغائب كثيرة حتّى قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لأن يهدي اللَّه بك رجلا خير لك من الدّنيا وما فيها » [ 1 . ] وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أيّما داع دعا إلى هدى واتّبع عليه كان له أجره وأجر من اتّبعه » ( 1 ) . إلى غير ذلك من فضائل العلم ، فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم واترك مراءاة الخلق كما يقال لمن خالجه الرّياء في الصلاة : لا تترك العمل ولكن أتمم العمل وجاهد نفسك . فاعلم أنّ فضل العلم كبير وخطره عظيم كفضل الخلافة والإمارة ولا نقول لأحد من عباد اللَّه : اترك العلم إذ ليس في نفس العلم آفة إنّما الآفة في إظهاره للتصدّي بالوعظ والتدريس ورواية الأحاديث ولا نقول له أيضا : اتركه ما دام يجد من نفسه باعثا دينيّا ممزوجا بباعث الرّياء وأمّا إذا لم يحرّكه إلا الرّياء ، فترك الإظهار أنفع له وأسلم وكذلك نوافل الصلوات إذا تجرّد فيها باعث الرّياء وجب تركها ، امّا إذا خطر له وساوس الرّياء في أثناء الصلاة وهو له كاره فلا يترك الصلاة لأنّ آفة الرّياء في العبادات ضعيفة وإنّما تعظم في الولايات وفي التصدّي للمناصب الكبيرة كالعلم . وبالجملة فالمراتب ثلاث : الأولى : الولايات والآفات فيها عظيمة وقد تركها جماعة من السلف خوفا من الآفة . الثانية الصلاة والصوم والحجّ والصدقة وقد تعرّض لها أقوياء السلف
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 198
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٨
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 205 بزيادة في أوله . ولمسلم نحوه مختصرا .
[ 1 ] أخرجه البخاري ج 6 ص 23 من حديث سهل بن سعد ذيل حديث اعطائه ( ص ) الراية لعلى عليه السّلام وساق الحديث إلى أن قال : « فقال على يا رسول اللَّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : أنفذ على رسلك حتى ينزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فواللَّه لان يهدى اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم » .