فلم يجد الرّغيف فقال للرّجل : من أخذ الرّغيف فقال : لا أدري فانطلق ومعه صاحبه فرأى ظبية ومعها خشفان لها ( 1 ) فدعا أحدهما فأتاه فذبحه فاشتوى منه فأكل هو وذلك الرّجل ثمّ قال للخشف : قم بإذن اللَّه فقام فذهب فقال للرّجل : أسألك بالَّذي أراك هذه الآية من أخذ الرّغيف ؟ قال : لا أدري ، قال : ثمّ انتهيا إلى وادي ماء فأخذ عيسى عليه السّلام بيد الرّجل فمشيا على الماء فلمّا جاوزا قال : أسألك بالَّذي أراك هذه الآية من أخذ الرّغيف ؟ قال : لا أدري ، قال : فانتهيا إلى مفازة فجلسا فأخذ عيسى صلوات اللَّه عليه يجمع ترابا أو كثيبا ثمّ قال : كن ذهبا بإذن اللَّه فصار ذهبا فقسّمه ثلاثة أثلاث فقال : ثلث لي وثلث لك وثلث لمن أخذ الرّغيف قال : فأنا أخذت الرّغيف ، قال : فكلَّه لك وفارقه عيسى عليه السّلام ، فانتهى إليه رجلان في المفازة ومعه المال ، فأراد أن يأخذاه منه ويقتلاه فقال : هو بيننا أثلاثا ، فابعثوا أحدكم إلى القرية حتّى يشتري لنا طعاما قال : فبعثوا أحدهم فقال الَّذي بعث : لأيّ شيء أقاسم هؤلاء في هذا المال لكنّي أضع في هذا الطعام سمّا فأقتلهما فآخذ المال وحدي قال : ففعل وقال ذانك الرّجلان : لأيّ شيء نجعل لهذا ثلثا ولكن إذ رجع قتلناه واقتسمناه المال بيننا ، قال : فلمّا رجع إليهما قتلاه وأكلا الطعام فماتا فبقي ذلك المال في المفازة وأولئك الثلاثة قتلى عنده ، فمرّ بهم عيسى صلوات اللَّه عليه على تلك الحال فقال لأصحابه : هذه الدّنيا فاحذروها . وحكي أنّ ذا القرنين أتى على امّة من الأمم ليس في أيديهم شيء ممّا يستمتع به الناس من دنياهم قد احتفروا قبورا فإذا أصبحوا تعهّدوا تلك القبور وكنسوها وصلَّوا عندها ورعوا البقل كما ترعى البهائم وقيّض اللَّه لهم في ذلك معايش من نبات الأرض ، فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقال له : أجب الملك ذا القرنين فقال : مالي إليه حاجة ، فأقبل إليه ذو القرنين فقال له : أرسلت إليك لتأتيني فأبيت فها أنا قد جئت ، فقال : لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك ، فقال له ذو القرنين : مالي أراكم على الحالة الَّتي لم أر أحدا من الأمم عليها ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : ليس لكم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 104
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٤
هامش
( 1 ) الخشف بتثليث الخاء المعجمة : ولد الظبي أول ما يولد .