على المسلمين والمراد به المؤمن العارف دون المقلَّد ، وقال تعالى : « يرفع اللَّه الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العلم درجات » ( 1 ) فأراد ههنا بالَّذين آمنوا الَّذين صدقوا من غير علم وميّزهم عن الَّذين أوتوا العلم ويدلّ ذلك على أنّ اسم المؤمن يقع على المقلَّد وإن لم يكن تصديقه عن بصيرة وكشف ، وفسّر ابن عبّاس قوله تعالى : « والَّذين أوتوا العلم درجات » ( 2 ) قال : يرفع اللَّه العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة ، بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » ( 3 ) وفي رواية « كفضل القمر على سائر الكواكب » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أكثر أهل الجنّة البله ، وعلَّيّون لذوي الألباب » ( 4 ) فبهذه الشواهد يتّضح تفاوت درجات أهل الجنان بحسب تفاوت قلوبهم ومعارفهم ولهذا كان يوم القيامة يوم التغابن إذ المحروم من رحمة اللَّه عظيم الغبن والخسران ، والمرحوم يرى فوق درجته درجات عظيمة فيكون نظره إليها كنظر الغنيّ الَّذي يملك عشرة دراهم إلى الغنيّ الَّذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب وكلّ واحد منهما غنيّ ولكن ما أعظم الفرق بينهما وما أعظم الغبن على من بخس حظَّه منه ، قال اللَّه تعالى : « وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا » ( 5 ) . * ( بيان شواهد الشرع ) * على صحّة طريق أهل المجاهدة في اكتساب المعرفة لا من التعلَّم . ولا من الطرق المعتادة اعلم أنّ من انكشف له شيء ولو الشيء اليسير بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا يدري فقد صار عارفا بصحّة الطريق ومن لم ير ذلك من نفسه قطَّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 42
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢
هامش
( 1 ) المجادلة : 11 .
( 2 ) المجادلة : 11 .
( 3 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 158 وقد تقدم في المجلد الأول ص 16 .
( 4 ) تقدم آنفا دون هذه الزيادة .
( 5 ) الاسراء : 21 .