قدر إبهام قدمه ، فيضيء مرّة وينطفئ أخرى فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى وإذا طفئ قام ، ومرورهم على الصراط على قدر نورهم ، ومنهم من يمرّ كطرف العين ومنهم من يمرّ كالبرق ومنهم من يمرّ كالسحاب ومنهم من يمرّ كانقضاض الكوكب ( 1 ) ومنهم من يمر كشدّ الفرس والَّذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرّ منه يد وتعلَّق أخرى وتخرّ رجل وتعلَّق أخرى وتصيب جوانبه النار قال : ولا يزال كذلك حتّى يخلص - الحديث - » . فبهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان ، فإيمان آحاد العوام نوره مثل نور السراج ، وبعضهم نوره كنور الشمعة ، وإيمان الصدّيقين نوره كنور النجوم والقمر ، وإيمان الأنبياء كنور الشّمس ، وكما ينكشف في نور الشّمس صورة الآفاق مع اتّساع أقطارها ولا ينكشف في نور السراج إلا زاوية ضيّقة من البيت ، فكذلك يتفاوت انشراح الصّدر بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب العارفين . ولذلك جاء في الخبر « أنّه يقال : يوم القيامة أخرجوا من النّار من في قلبه مثقال من الإيمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرّة » ( 2 ) كلّ ذلك تنبيه على تفاوت درجات الإيمان ، فإنّ هذه المقادير من الإيمان لا تمنع دخول النّار وفي مفهومه أنّ من إيمانه يزيد على مثقال فإنّه لا يدخل النّار ولو دخل لأمر بإخراجه أوّلا فإنّ من في قلبه مثقال ذرّة لا يستحقّ الخلود في النار وإن دخلها . وكذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس شيء خير من ألف مثله إلا الإنسان أو المؤمن » ( 3 ) إشارة إلى تفضيل قلب العارف المؤمن فإنّه خير من قلب ألف من عوام النّاس . وقد قال اللَّه تعالى : « وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » ( 4 ) تفضيلا للمؤمنين
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 41
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤١
هامش
( 1 ) انقض الطائر انقضاضا : هوى ليقع والخبر أخرج صدره الحاكم في المستدرك ج 2 ص 478 بأدنى اختلاف بسند صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدر المنثور ج 6 ص 172 .
( 2 ) أخرجه مسلم ج 2 ص 117 بأدنى اختلاف في اللفظ .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير عن سلمان بسند صحيح كما في الجامع الصغير .
( 4 ) آل عمران : 139 .