تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

فكذلك عناية الأولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه حتّى يتلألأ فيه جليّة الحقّ بنهاية الإشراق كفعل أهل الصّين وعناية العلماء والحكماء باكتساب نقش العلوم وتحصيل نقشها في القلب كفعل أهل الرّوم ، وكيف ما كان الأمر فقلب المؤمن لا يموت وعلمه عند الموت لا ينمحي وصفاؤه لا ينكدر ، وإليه أشار من قال : التراب لا يأكل محلّ الإيمان ، ويكون وسيلته المقرّبة إلى اللَّه تعالى ، أمّا ما حصله من نفس العلم أو ما حصله من الصفاء والاستعداد لقبول نفس العلم فلا غنى به عنه ، فلا سعادة لأحد إلا بالعلم والمعرفة . وبعض السعادات أشرف من بعض كما أنّه لا غنى إلا بالمال فصاحب الدّراهم غنيّ وصاحب الخزائن المترعة غنيّ ، وتتفاوت درجات السعداء بحسب تفاوت المعرفة والإيمان كما يتفاوت درجات الأغنياء بحسب قلَّة المال وكثرته ، والمعارف أنوار ولا يسعى المؤمنون إلى لقاء اللَّه تعالى إلا بأنوارهم قال اللَّه تعالى : « يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم » ( 1 ) وقد ورد في الخبر « أنّ بعضهم يعطى نورا مثل الجبل وبعضهم يعطى نورا أصغر منه حتّى يكون آخرهم رجلا يعطى نورا على

هامش
( 1 ) الحديد : 12 .