المستهترون بذكر اللَّه تعالى وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا - ثمّ قال في وصفهم حكاية عن اللَّه تعالى - : أقبل عليهم بوجهي أترى من واجهته بوجهي يعلم أحد أيّ شيء أريد أن أعطيه ، ثمّ قال عزّ وجلّ : أوّل ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم » ( 1 ) ومدخل هذه الأخبار هو الباب الباطن ، فإذن الفرق بين علوم الأنبياء والأولياء عليهم السّلام وبين علوم الحكماء والعلماء هذا وهو أنّ علومهم تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملكوت ، وعلم الحكماء يأتي من أبواب الحواسّ المفتوحة إلى عالم الملك ، وعجائب عالم القلب وتردّده بين عالمي الشهادة والغيب لا يمكن أن يستقصى في علم المعاملة ، فهذا مثال يعرفك الفرق بين مدخل العلمين . المثال الثاني يعرفك الفرق بين العملين أعني عمل الأولياء وعمل العلماء فإنّ العلماء يعملون في اكتساب نفس العلوم واجتلابها إلى القلب ، والأولياء يعملون في جلاء القلب وتطهيره وتزكيته وتصفيته وتصقيله فقط . وقد حكي أنّ أهل الصّين وأهل الرّوم تباهوا بين يدي بعض الملوك بحسن صناعة النقش فاستقرّ رأي الملك على أن يسلم إليهم صفّة لينقش أهل الصّين منها جانبا وأهل الرّوم منها جانبا ويرخى بينهم حجاب يمنع اطَّلاع كلّ فريق على الآخر ، ففعل ذلك وجمع أهل الرّوم من الأصباغ الغريبة ما لا ينحصر ، ودخل أهل الصّين من غير صبغ وجعلوا يجلون جانبهم ويصقلونه فلمّا فرغ أهل الرّوم ادّعى أهل الصّين أنّهم أيضا قد فرغوا فتعجّب الملك من قولهم وأنّهم كيف فرغوا من النقش من غير صبغ فقيل : وكيف فرغتم من غير صبغ ؟ فقالوا : ما عليكم منّا ارفعوا الحجاب ، فرفعوا فإذا جانبهم قد تلألأت فيه عجائب الصنائع الرّوميّة مع زيادة إشراق وبريق ، إذ صار جانبهم كالمرآة المحلَّيّة لكثرة التصقيل فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء [ 1 ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 39
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي والحاكم بأدنى اختلاف عن أبي هريرة ، والطبراني في الكبير عن أبي الدرداء بسند صحيح كما في الجامع الصغير ، وأخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف كما في المغني .
[ 1 ] القصة نظمها المولوي في مثنويه وجعل مكان الرومي چينى وبالعكس وقال :
أهل چين وروم در بحث آمدند * روميان در علم واقفتر بدند
چينيان گفتند يكخانه بما * خاص بسپاريد ويك آن شما
بود دو خانه مقابل در بدر * آن يكى چينى ستد رومى دگر
چينيان صد رنگ از شه خواستند * پس خزينه باز كرد آن ارجمند
هر صباحى از خزينه رنگها * چينيان را راتبه بود وعطا
روميان گفتند نى نقش ونه رنگ * در خور آيد كار را جز دفع زنگ
در فرو بستند وصيقل ميزدند * همچو گردون ساده وصافى شدند
چينيان چون از عمل فارغ شدند * از پى شادى دهلها ميزدند
شه در آمد ديد آنجا نقشها * ميربود آن عقل را وفهم را
بعد از آن آمد بسوى روميان * پرده را بالا كشيدن از ميان
عكس آن تصوير آن كردارها * زد بر اين صافي شده ديوارها
هر چه آنجا بود اينجا به نمود * ديده را از ديده خانه ميربود