تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

تعلَّم قال اللَّه تعالى : « وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتّقون » ( 1 ) خصّصها بهم وقال تعالى : « هذا بيان للنّاس وهدى وموعظة للمتّقين » ( 2 ) . وكان أبو يزيد وغيره يقول : ليس العالم الَّذي يتحفّظ من كتاب فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا إنّما العالم الَّذي يأخذ علمه من ربّه أيّ وقت شاء بلا تحفّظ ولا درس ، وهذا هو العالم الرّبّانيّ وإلى مثله الإشارة بقوله تعالى : « آتيناه رحمة من عندنا وعلَّمناه من لدنّا علما » ( 3 ) مع أنّ كلّ علم من لدنه ولكن بعضه بواسطة تعليم الخلق فلا يسمّى ذلك علما لدنّيا ، بل العلم اللَّدنّي هو الَّذي ينفتح في سرّ القلب من غير سبب مألوف من خارج ، فهذه شواهد الشرع والعقل ولو جمع كلّ ما ورد فيه من الآيات والأخيار والآثار لخرج عن الحصر ، وأمّا مشاهدة ذلك بالتجارب فذلك أيضا خارج عن الحصر وقد ظهر ذلك على الصحابة والتابعين ومن بعدهم . أقول : وقد ظهر على الأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام من ذلك شيء كثير كما هو مذكور في كتاب الحجّة من الكافي للكلينيّ - رحمه اللَّه - وفي كتاب بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفار ، وكتاب الخرائج والجرائح للراونديّ ، وكتاب كشف الغمّة للإربلي ، وغيرها من الكتب المصنّفة في ذلك من تفرّسهم عليهم السّلام وإخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم ، ومشاهدتهم الخضر عليه السّلام والحديث معه ، وصبحتهم للملائكة ، وتحدّثهم معهم ، وتسخيرهم للجنّ ، وبعثهم إيّاهم في حوائجهم إلى غير ذلك من فنون الكرامات ، وقد ذكرنا نبذا منها في كتاب أخلاق الإمامة من ربع العادات ، ومن الأخبار النبويّة في هذا المقام : « ليس العلم بكثرة التعلَّم إنّما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريد اللَّه أن يهديه » ( 4 ) « العلم نور وضياء يقذفه اللَّه في قلوب أوليائه وأنطق به على لسانهم » ( 5 ) « العلم علم اللَّه لا يعطيه إلا

هامش
( 1 ) يونس : 6 .
( 2 ) آل عمران : 138 .
( 3 ) الكهف : 65 .
( 4 ) معروف من حديث عنوان البصري عن الصادق عليه السّلام راجع بحار الأنوار ج 1 ص 68 .
( 5 ) ما عثرت عليها في أي أصل .