فينبغي أن يؤمن به فإنّ درجة المعرفة فيه غريزة جدّا ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات . أمّا الشواهد فقوله عزّ وجلّ : « والَّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا » ( 1 ) فكلّ حكمة تظهر في القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلَّم فهو طريق الكشف والإلهام ، وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم ( 2 ) ووفّقه فيما يعمل حتّى يستوجب الجنّة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفّق فيما يعمل حتّى يستوجب النّار » وقال اللَّه تعالى : « ومن يتّق اللَّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب » ( 3 ) قيل : يجعل له مخرجا من الاشكالات والشبه ، « ويرزقه من حيث لا يحتسب » يعلَّمه علما من غير تعلَّم ويفطنه من غير تجربة ، وقال تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا إن تتّقوا اللَّه يجعل لكم فرقانا » ( 4 ) قيل : نورا يفرق به بين الحقّ والباطل ويخرج به من الشبهات ولذلك كان أكثر قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في دعائه سؤال النور ، فقال : « اللَّهمّ أعطني نورا وزدني نورا واجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا - حتّى قال - : في شعري وبشري ولحمي ودمي نورا » ( 5 ) وسئل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن قوله عزّ وجلّ : « أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربّه » ( 6 ) فقيل : ما هذا الشرح ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « هو التوسعة إنّ النور إذا قذف به في القلب اتّسع له الصدر وانشرح » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لابن عباس : « اللَّهمّ فقّهه في الدّين وعلَّمه التأويل » ( 7 ) . وقال عليّ عليه السّلام : « ما عندنا شيء أسرّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلينا إلا أن يؤتي اللَّه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 43
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٣
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) إلى هنا تقدم آنفا وما عثرت على بقيتها .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) الأنفال : 29 .
( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 373 في حديث طويل .
( 6 ) الزمر : 22 . والخبر راجع الدر المنثور ج 5 ص 325 ذيل الآية بأدنى تغيير عن ابن مردويه عن عبد اللَّه بن مسعود .
( 7 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 314 .