قيل : هو الشديد على أهله المتكبّر في نفسه ، وهو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى : « عتلّ بعد ذلك زنيم » قيل : العتلّ هو الفظَّ اللَّسان الغليظ القلب على أهله . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لجابر : « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » ( 1 ) . ووصفت أعرابيّة زوجها وقد مات فقالت : لقد كان واللَّه ضحوكا إذا ولج ، سكوتا إذا خرج ، آكلا ما وجد ، غير سائل عمّا فقد . الرابع أن لا ينبسط في الدّعابة وحسن الخلق والموافقة باتّباع هواها إلى حدّ يفسد خلقها ويسقط بالكليّة هيبته عندها ، بل يراعي الاعتدال في ذلك فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرا ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتّة بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروّة أنكر وامتعض [ 1 ] قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تعس عبد الزّوجة » ( 2 ) . وإنّما قال ذلك لأنّه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس ، فإنّ اللَّه تعالى ملَّكه المرأة فملَّكها نفسه بيده ، فقد عكس الأمر وقلب القضيّة وأطاع الشيطان لما قال : « ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق اللَّه » إذ حقّ الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا وقد جعل اللَّه تعالى الرّجال قوّامين على النساء وسمّى الزوج سيّدا فقال تعالى : « وألفيا سيّدها لدى الباب » فإذا انقلب السيّد مسخّرا فقد بدّل نعمة اللَّه كفرا ونفس المرأة على مثال نفسك إن أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا وإن أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراعا وإن كبحتها وشددت يديك عليها في محلّ الشدّة ملكتها [ 2 ] . وقال بعض الحكماء : ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : زوجتك وولدك وخادمك فصلاح حالهم بالتعدّي عليهم وكانت نساء العرب يعلَّمن بناتهنّ اختبار الأزواج ، كانت المرأة تقول لابنتها : اختبري زوجك قبل الإقدام والجرأة عليه انزعي زجّ رمحه فإن سكت فقطَّعي اللَّحم على ترسه ، فإن سكت فكسّري العظام بسيفه فإن صبر فاجعلي الأكاف [ 3 ] على ظهره وامتطيه فإنّما هو حمارك ، وعلى الجملة فبالعدل قامت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 99
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٩
هامش
( 1 ) مرّ الخبر كرارا .
( 2 ) ما عثرت على أصل له .
[ 1 ] أي شد وغضب .
[ 2 ] العذار : ما أرسل من اللجام ، وكبح الدابة باللجام : جذبها .
[ 3 ] أي البرذعة .