لا يطيقون ، اللَّه اللَّه في النساء فإنّهنّ عوان عندكم وفي أيديكم - يعني أسراء - أخذتموهنّ بعهد اللَّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه اللَّه من الأجر مثل ما أعطى أيّوب على بلائه ، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها اللَّه مثل ثواب آسية امرأة فرعون » [ 1 ] . واعلم أنّه ليس حسن الخلق معها كفّ الأذى عنها بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها اقتداء برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد كان أزواجه تراجعنه الكلام وتهجره الواحدة منهنّ يوما إلى اللَّيل ( 2 ) . وروي أنّه دفعت إحديهنّ في صدر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فزبرتها أمّها فقال : دعيها تصنع أكثر من ذلك . وجرى بينه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبين عائشة كلام حتّى أدخل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينهما أبا بكر حكما بينهما واستشهده فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تكلَّمين أو أتكلَّم فقالت : بل تكلَّم أنت ولا تقل إلا حقّا ، فلطمها أبو بكر حتّى دمي فوها وقال : يا عدوّة نفسها أو غير الحقّ يقول ؟ فاستجارت برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقعدت خلف ظهره فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لم ندعك لهذا ولم نرد هذا منك » [ 2 ] . وقالت له مرّة في كلام غضبت عنده : « أنت الَّذي تزعم أنّك رسول اللَّه ؟ وذلك في حال صباها فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » ( 3 ) واحتمل ذلك حلما وكرما ، وقال لها :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 97
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٧
هامش
( 1 ) أخرج صدره أحمد من حديث أم سلمة ج 6 ص 290 من المسند . وذيله في حديث حجة الوداع رواه ابن هشام في السيرة النبوية ج 2 ص 604 .
( 2 ) راجع الدر المنثور ج 6 ص 243 رواه عن أحمد وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس .
( 3 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو الشيخ في كتاب الأمثال من حديثها معنعنا كما في المغني .
[ 1 ] رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق ص 245 وفيه « ثواب آسية بنت مزاحم » .
[ 2 ] أخرجه الطبراني في الأوسط والخطيب في التاريخ من حديث عائشة بسند ضعيف كما في المغني .