« إنّي لأعرّف رضاك من غضبك قالت : وكيف تعرفه يا رسول اللَّه ؟ قال : إذا رضيت قلت : لا وإله محمّد وإذا غضبت قلت : لا وإله إبراهيم ، قالت : صدقت إنّما أهجر اسمك » ( 1 ) . وقال أنس : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرحم الناس بالنساء والصبيان » [ 1 ] . الثالث أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزاح والملاعبة فهي الَّتي تطيّب قلوب النساء وقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمزح معهنّ وينزل إلى درجات عقولهنّ في الأعمال والأخلاق . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خياركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي » [ 2 ] . وقال عمر مع خشونته : ينبغي للرّجل أن يكون في أهله مثل الصبي فإذا التمس ما عنده وجد رجلا . وقال لقمان : ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبيّ فإذا كان في القوم وجد رجلا ، وفي الخبر المرويّ : « أنّ اللَّه تعالى يبغض الجعظريّ الجوّاظ » [ 3 ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 98
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٨
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 7 ص 135 من حديثها ورواه البغوي في المصابيح ج 2 ص 35 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 5 ص 110 والبغوي في المصابيح أيضا ج 2 ص 36 ورواه أحمد كما في مجمع الزوائد .
[ 1 ] في صحيح مسلم ج 7 ص 76 هكذا « ما رأيت أحدا كان ارحم بالعيال من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » وزاد البغوي « الصبيان » .
[ 2 ] رواه البزار بلفظ آخر وفيه مصعب وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد ج 4 ص 303 .
[ 3 ] قال العراقي : أخرجه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة بسند ضعيف . أقول : وروى السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 252 عن أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن شهر بن حوشب قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم فقال له رجل من المسلمين : ما الجواظ والجعظري والعتل الزنيم ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اما الجواظ فالذي جمع ومنع تدعوه لظى نزاعة للشوى ، واما الجعظري فالفظَّ الغليظ قال اللَّه تعالى : « فبما رحمة من اللَّه لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك » اما العتل الزنيم فشديد الخلق رحيب الجوف مصحح شروب واجد للطعام والشراب ظلوم للناس » .