السماوات والأرض وكلّ ما جاوز حدّه انعكس إلى ضدّه ، فينبغي أن يسلك سبيل الاقتصار في المخالفة والموافقة وتتّبع الحقّ في جميع ذلك لتسلم من شرّهنّ فإنّ كيدهنّ عظيم وشرّهنّ فاش ، والغالب عليهنّ سوء الخلق وركاكة العقل ولا يعتدل ذلك منهنّ إلا بنوع لطف ممزوج بسياسة . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم بين مائة غراب » [ 1 ] والأعصم : الأبيض البطن . أقول : هذا الحديث رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام هكذا قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّما مثل المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم الَّذي لا يكاد يقدر عليه . قيل : وما الغراب الأعصم الَّذي لا يكاد يقدر عليه ؟ قال : الأبيض إحدى رجليه » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما لإبليس جند أعظم من النساء والغضب » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الناجي من الرّجال قليل ومن النساء أقلّ ، قيل : ولم يا رسول اللَّه ؟ قال : لأنّهنّ كافرات الغضب مؤمنات الرضا » [ 2 ] . وفي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النساء فقال : اعصوهنّ في المعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر ، وتعوّذوا باللَّه من شرارهنّ وكونوا من خيارهنّ على حذر » [ 3 ] . وفي معناه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 3 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 100
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٠
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 515 تحت رقم 4 و 5 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 515 تحت رقم 4 و 5 .
( 3 ) راجع النهج كلامه عليه السّلام بعد حرب الجمل في ذم النساء تحت رقم 78 .
[ 1 ] رواه الطبراني من حديث أبي أمامة كما في مجمع الزوائد ج 4 ص 273 .
وقال في النهاية : الغراب الأعصم هو الأبيض الجناحين ، وقيل : الأبيض الرجلين ، أراد قلة من يدخل الجنة من النساء لان هذا الوصف في الغربان عزيز قليل .
[ 2 ] المصدر ج 5 ص 514 تحت رقم 1 والمعنى أنهن كافرات عند الغضب ولا يقدرن على كظم غيظهن وضبط نفسهن فتتكلمن بما يوجب كفرهن على المصطلح أو الكفر بمعنى العصيان
[ 3 ] الكافي ج 5 ص 516 وقوله : « اعصوهن في المعروف » أي بان يخالفها في النوع الذي تأمره به إلى النوع الآخر من المعروف أو يخالفها في الأمر المندوب لقطع طمعها فيصير المندوب لذلك ترك الأولى .