صغت قلوبكما ( 1 ) » أي مالت . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يفلح قوم تملكهم امرأة » ( 2 ) فإذن فيهنّ شرّ وفيهنّ ضعف فالسياسة والخشونة علاج الشرّ والمطايبة والرحمة علاج الضعف ، فالطبيب الحاذق هو الَّذي يقدر على العلاج بقدر الدّاء ، فليتفطَّن الرجل أوّلا لأخلاقها بالتجربة ، ثمّ يعاملها بما يصلحها كما يقتضيه حالها . الخامس الاعتدال في الغيرة وهو أن لا يتغاغل عن مبادي الأمور الَّتي تخشى غوائلها ولا يبالغ في إساءة الظنّ والتعنّت وتجسّس البواطن فقد « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن تتبّع عورات النساء » وفي لفظ آخر « أن يتعنت بالنساء » [ 1 ] . ولمّا قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من سفره قال قبل دخوله المدينة : « لا تطرقوا النساء ليلا ، فخالفه رجلان فسبقا إلى منازلهما فرأى كلّ واحد ما يكره » ( 3 ) . أقول : في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « يكره للرجل إذا قدم من السفر أن يطرق أهله ليلا حتّى يصبح » ( 4 ) . قال أبو حامد : « وفي الخبر المشهور « أنّ المرأة كالضلع إن أردت أن تقيمه كسرته فدعه يستمتع به على عوج » ( 5 ) وهذا في تهذيب أخلاقها » . أقول : هذا الحديث مرويّ في الكافي أيضا بغير واحد من الاسناد ( 6 ) . قال : وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من الغيرة غيرة يبغضها اللَّه ورسوله وهي غيرة الرّجل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 102
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٢
هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 10 ص 118 عن البخاري وأخرجه أحمد ج 5 ص 38 و 43 و 45 والنسائي ج 8 ص 228 ، والترمذي ج 9 ص 119 .
( 3 ) أخرجه أحمد من حديث عبد اللَّه بن عمر ج 2 ص 104 من مسنده .
( 4 ) المصدر ج 5 ص 499 تحت رقم 4 .
( 5 ) أخرجه مسلم ج 4 ص 178 .
( 6 ) المصدر ج 5 ص 513 باب مداراة الزوجة .
[ 1 ] أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث جابر هكذا « نهى أن تتطلب عثرات النساء » ( المغني ) وفي الاحياء « أن تبغت النساء » .