يوم القيامة ، فقال : يا أبا جعفر مثلك يقول هذا ؟ وقد حرّمها عمر ونهى عنها فقال : وإن كان فعل ، قال : فإنّي أعيذك باللَّه من ذلك أن تحلّ شيئا حرّمه عمر ، فقال له : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهلَّم إلا عنك أنّ القول ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنّ الباطل ما قال صاحبك - الحديث - » ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام قال : « المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنّة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه سأله أبو حنيفة عن المتعة فقال : عن أيّ المتعتين تسأل ؟ قال : سألتك عن متعة الحجّ فأنبئني عن متعة النساء أحقّ هي ؟ فقال : سبحان اللَّه أما تقرأ كتاب اللَّه « فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة » فقال أبو حنيفة : واللَّه لكأنّها آية لم أقرأها قطَّ » [ 1 ] . والأخبار في فضل المتعة عن أهل البيت عليه السّلام كثيرة . قال أبو حامد : فإن قلت : فمن أمن الآفات فالأفضل له التخلَّي لعبادة اللَّه تعالى أم النكاح ؟ فأقول : يجمع بينهما ، لأنّ النكاح ليس مانعا من التخلَّي لعبادة اللَّه تعالى من حيث إنّه عقد ولكن من حيث الحاجة إلى الكسب فإن قدر على الكسب الحلال فالنكاح أيضا له أفضل لأنّ اللَّيل وسائر أوقات النهار يبقى للتخلَّي فيها للعبادة والمواظبة على العبادة من غير استراحة غير ممكن فإن فرض كونه مستغرق الأوقات في الكسب حتّى لا يبقى له وقت سوى أوقات المكتوبة والنوم والأكل وقضاء الحاجة ، فإن كان الرجل ممّن لا يسلك سبيل الآخرة إلا بالصلاة النافلة أو بالحجّ أو ما يجري مجراه من الأعمال البدنيّة فالنكاح له أفضل لأنّ في الكسب الحلال والقيام بالأهل والسعي في تحصيل الولد والصبر على أخلاق النساء أنواعا من العبادات لا يقصر فضلها عن نوافل العبادات ، وإن كانت عبادته بالعلم والفكر وسير الباطن ، والكسب يشوّش عليه ذلك فترك النكاح أفضل .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 78
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٨
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 449 رقم 4 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 449 رقم 5 .
[ 1 ] المصدر ج 5 ص 449 رقم 6 والآية في سورة النساء : 29 .