يحتاج إلى تدبير المنزل والتحصّن بالعشيرة فلا يتمارى في أنّ النكاح أفضل له مع ما فيه من السعي في تحصيل الولد وإن انتفت الفوائد واجتمعت الآفات فالعزوبة أفضل له وإن تقابل الأمران وهو الغالب فينبغي أن يوزن بالميزان القسط حظَّ تلك الفائدة في الزيادة من دينه وحظَّ تلك الآفة في النقصان منه ، فإذا غلب على الظنّ رجحان أحدهما حكم به . وأظهر الفوائد الولد وتسكين الشهوة ، وأظهر الآفات الحاجة إلى كسب الحرام والاشتغال عن اللَّه تعالى فلنفرض تقابل هذه الأمور :
فنقول : من لم يكن في أذيّة من الشهوة وكانت فائدة نكاحه في السعي لتحصيل الولد وكانت الآفة الحاجة إلى كسب الحرام أو الاشتغال عن اللَّه تعالى فالعزوبة له أولى الأمور فلا خير فيما يشغل عن اللَّه ولا خير في كسب الحرام ولا يفي بنقصان هذين الأمرين أمر الولد لأنّ النكاح للولد سعي في طلب حياة للولد موهومة وهذا نقصان في الدّين حاضر فحفظه لحياة نفسه وصونها عن الهلاك أهمّ من السعي في الولد ، وذلك الولد ربح والدّين رأس ماله ، وفي فساد الدين بطلان الحياة الأخرويّة وذهاب رأس المال ، فلا يقاوم هذه الفائدة إحدى هاتين الآفتين ، وأمّا إذا انضاف إلى أمر الولد حاجة كسر الشهوة لتوقان النفس إلى النكاح نظر فإن لم يكن لجام التقوى في رأسه وخاف على نفسه الزنى فالنكاح له أولى لأنّه مردّد بين أن يقتحم الزنى أو يأكل الحرام والكسب الحرام أهون الشرّين وإن كان يثق بنفسه أنّه لا يزني ولكن لا يقدر مع ذلك على غضّ البصر عن الحرام فترك النكاح له أولى ، لأنّ النظر حرام والكسب من غير وجهه حرام والكسب يقع دائما وفيه عصيانه وعصيان أهله والنظر يقع أحيانا وهو يخصّه وينصرم على قرب والنظر زنى العين ولكن إذا لم يصدّقه الفرج فهو أقرب إلى العفو من أكل الحرام إلا أن يخاف إفضاء النظر إلى معصية الفرج فيرجع ذلك إلى خوف العنت ، وإذا ثبت هذا فالحالة الثالثة وهو أن يقوى على غضّ البصر ولكن لا يقوى على دفع الأفكار الشاغلة للقلب فالأولى أن يترك النكاح لأنّ عمل القلب إلى العفو أقرب وإنّما يراد فراغ القلب للعبادة ولا يتمّ عبادة مع الكسب الحرام وأكله وإطعامه فهكذا ينبغي أن يوزن هذه الآفات بالفوائد ويحكم بأغلبها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 75
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٥