تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومن أحاط بهذا لا يشكل عليه شيء ممّا نقل عن السلف من ترغيب في النكاح مرّة وعنه أخرى إذ ذاك بحسب الأحوال صحيح . أقول : الحزم لمن احتاج إلى كسر الشهوة فقط مع خوفه الوقوع في آفات النكاح أن يستمتع بالنساء بالعقد المنقطع ويعزل عنهنّ إن أراد ليحصل له التحصّن من الزنى ونحوه مع النجاة من الآفات ولمثل ذلك شرع العقد المنقطع نعمة من اللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عباده ولكنّ العامّة بسبب متابعتهم لعمر حرموا عن بركة ذلك ووقعوا بسببه في المهالك حيث قال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما » أراد بهما متعة النساء ومتعة الحجّ جرأة منه على اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] هذا القول منه مشهور ذكره جمّ غفير من علمائهم وعده أبو هلال العسكري من أوّلياته كما نقله السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 137 . قال بعض الأفاضل : النكاح الدائم بمنزلة تملك البضع والمنقطع بمنزلة إجارة البضع ولذلك يحكم عليه بكل ما يناسبه من أحكام الإجارة ، فكما ان طبع الحال يقتضى حكم الشارع بجواز الملك والإجارة في سائر ما يتمتّع بها ، فكذلك في البضع قضاء للضرورة والحاجة والدليل على ذلك آيتان من القرآن : الأولى قوله تعالى : « وأحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة الآية » فبعد ما حرم نكاح المحارم وأحل ما وراء ذلك النكاح ( مطلقا ) إذا ابتغاه الرجل عن عوض مالي ( صداقا كان أو أجرا ) وأحصن زوجته في حجاب عند النكاح غير مسافح بذلك عيانا . صرح بجواز الاستمتاع إلى أجل وقال : بعد ما استمتعتم منهن بنكاحهن وانقضى وطركم منها فآتوهن أجرة ذلك التمتع فريضة . فقوله « ما استمتعتم به منهن » بلفظ الاستمتاع وصيغة الماضي و « ما » التوقيتية يدل صريحا على كون ذلك التمتع إلى أجل مسمى ( ولذلك قرء ابن مسعود وغيره « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى » شرحا لذلك الدلالة ) . وقوله « فآتوهن أجورهن » بلفظ الأجرة ها هنا قبال قوله « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة » في النكاح الدائم يدل على أن ذلك التمتّع المشروع انما يتحقق بصورة الإجارة ولذلك أمرهم بايتاء تمام الأجرة إذا أجرى صيغة الاستمتاع ، دخل بها أو لم يدخل . والثانية قوله تعالى « اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل »