وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا : « إنّ المولود يقال له : ادخل الجنّة ، فيقف على باب الجنّة فيظلّ محبنطئا - أي ممتليا غيظا وغضبا - ويقول : لا أدخل الجنّة إلا وأبواي معي فيقال : أدخلوا أبويه معه الجنّة » ( 1 ) . وفي خبر آخر « أنّ الأطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة اذهبوا بهؤلاء إلى الجنّة فيقفون على باب الجنّة فيقال لهم : مرحبا بذراري المسلمين ادخلوا الجنّة لا حساب عليكم ، فيقولون : أين آباؤنا وأمّهاتنا ؟ فيقول الخزنة : إنّ آباءكم وأمّهاتكم ليسوا مثلكم إنّهم كانت لهم ذنوب وسيّئات فهم محاسبون عليها ومطالبون ، قال : فيتضاغون ويضجّون على باب الجنّة ضجّة واحدة فيقول اللَّه سبحانه وهو أعلم بهم ما هذه الضجّة ؟ فيقولون : يا ربّنا أطفال المسلمين قالوا : لا ندخل الجنّة إلا مع آبائنا وأمّهاتنا ، فيقول اللَّه تعالى : تخلَّلوا الجمع فخذوا بأيدي آبائهم فادخلوهم الجنّة » [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من مات له اثنان من الولد فقد احتظر بحظار من النّار » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ولد يموت قبلك خير من سبعين ولدا تخلفهم بعدك يجاهدون في سبيل اللَّه » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا شفيع يوم القيامة إلا ولد سبقك » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله اللَّه الجنّة بفضل رحمته إيّاهم ، قيل : يا رسول اللَّه واثنان قال : واثنان » ( 4 ) . وحكي أنّ بعض الصالحين كان يعرض عليه التزويج فيأبى برهة من دهره فانتبه من نومه ذات يوم وقال : زوّجوني زوّجوني فزوّجوه فسألوه عن ذلك فقال : لعلّ اللَّه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 62
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٢
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط بنحو آخر كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 11 .
( 2 ) رواه البزار بسند صحيح عن زهير بن أبي علقمة كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 8 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 218 عن الصادق عليه السّلام .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند ج 1 ص 375 و 429 من حديث عبد اللَّه بن مسعود وج 2 ص 510 عن أبي هريرة واللفظ له . وأخرجه ابن ماجة تحت رقم 1605 .
[ 1 ] ما عثرت على أصل له وقوله : « فيتضاغون أي يصيحون » .