قتادة في معنى قوله تعالى : « ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به ( 1 ) » هو الغلمة ، وعن عكرمة ومجاهد أنّهما قالا في معنى « وخلق الإنسان ضعيفا » أنّه لا يصبر عن النساء ، وقال فيّاض ابن نجيح إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وبعضهم يقول : ذهب ثلث دينه ، وفي نوادر التفسير عن ابن عبّاس « ومن شرّ غاسق إذا وقب ( 3 ) » قال : قيام الذكر ، وهذه بليّة غالبة إذا هاجت لا يقاومها عقل ولا دين وهي مع أنّها صالحة لأن تكون باعثة على الحياتين كما سبق فهي أقوى آلة للشيطان على بني آدم ، وإليه أشار صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : « ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكنّ » ( 4 ) وإنّما ذلك لهيجان الشهوة ، وكان بعض الصالحين يكثر النكاح حتّى لا يخلو من اثنتين وثلاث وأربع ، فأنكر عليه بعض الصوفيّة فقال : هل تعرف أحدا منكم أنّه جلس بين يدي اللَّه جلسة أو وقف بين يديه موقفا في معاملة فخطر على قلبه خاطر شهوة ؟ فقالوا : يصيبنا من ذلك كثير ، فقال : لو رضيت في عمري كلَّه بمثل حالكم في وقت واحد ، لما تزوّجت لكنّي ما خطر على قلبي خاطر شغلني عن حالي إلا نفذته لأستريح منه وأرجع إلى شغلي ومنذ أربعين سنة ما خطر على قلبي معصية ، وكان الجنيد يقول : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت فالزّوجة على التحقيق قوت وسبب لطهارة القلب ولذلك أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّ من وقع بصره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله لأنّ ذلك يدفع ذلك الوسواس عن النفس . روى جابر رضي اللَّه عنه : « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج » ( 5 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 65
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٥
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) النساء : 28 .
( 3 ) الفلق : 3 .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 1 ص 80 في حديث طويل من حديث أبي سعيد الخدري ورواه أحمد وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 118 .
( 5 ) أخرجه مسلم ج 4 ص 130 ، والبغوي في المصابيح ج 1 ص 25 .