وهي مع الكراهة مرادة والطاعات مرادة وهي مع كونها مرادة محبوبة ومرضيّة أمّا الكفر والشرّ فلا نقول : إنّه مرضيّ ومحبوب بل هو مراد وقد قال تعالى : « ولا يرضى لعباده الكفر » وكيف يكون الفناء بالإضافة إلى محبّة اللَّه وكراهته كالبقاء وهو تعالى يقول : « ما تردّدت في شيء كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له منه » ( 1 ) إشارة إلى سبق الإرادة والتقدير المذكور في قوله تعالى « نحن قدّرنا بينكم الموت » ( 2 ) وفي قوله : « الَّذي خلق الموت والحياة » ( 3 ) ولا مناقضة بين قوله « نحن قدّرنا بينكم الموت » وبين قوله : « أنا أكره مساءته » ولكنّ إيضاح الحقّ في هذا يستدعي تحقيق معنى الإرادة والمحبّة والكراهة وبيان حقائقها فإنّ السابق إلى الأفهام منها أمور تناسب إرادة الخلق ومحبّتهم وكراهتهم وهيهات ، فبين صفات اللَّه وصفات الخلق من البعد ما بين ذاته وذواتهم وكما أنّ ذوات الخلق جوهر وعرض وذات اللَّه مقدّس عنه ولا يناسب ما ليس بجوهر وعرض الجوهر والعرض فكذا صفات اللَّه لا يناسب صفات الخلق وهذه الحقائق داخلة في علم المكاشفة ووراءها سرّ القدر الَّذي منع من إفشائه فلنقبض عن ذكره العنان ولنقتصر على ما نبّهنا عليه من الفرق بين الإقدام على النكاح والإحجام عنه فإنّ أحدهما مضيّع نسلا أدام اللَّه وجوده من آدم صلوات اللَّه عليه عقبا بعد عقب إلى أن انتهى إليه ، فالممتنع عن النكاح قد ختم الوجود المستدام من وجود آدم على نفسه فمات أبتر لا عقب له . الوجه الثاني السعي في محبّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورضاه بتكثير من به مباهاته إذ قد صرّح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك ويدلّ على مراعاة أمر الولد جملة بالوجوه كلَّها ما روي في الأخبار في مذمّة المرأة العقيم إذ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد » [ 1 ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 60
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٠
هامش
( 1 ) الخبر في الكافي ج 2 ص 246 .
( 2 ) الواقعة : 60 .
( 3 ) الملك : 2 .
[ 1 ] هذا قول ابن عمر كما في المحكى عن كتاب معاشرة الأهلين لأبي عمر التوقاني وليس قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .