تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

وقال : « خير نسائكم الولود الودود » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » [ 1 ] وهذا يدلّ على أنّ طلب الولد أدخل في اقتضاء فضل النكاح من طلب دفع غائلة الشهوة لأنّ الحسناء أصلح للتحصين وغضّ البصر وقطع الشهوة . الوجه الثالث أن يبقى بعده ولد صالح يدعو له كما ورد في الخبر « أنّ جميع عمل ابن آدم ينقطع إلا من ثلاث » ( 2 ) وفي الخبر « أنّ الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من نور » ( 3 ) وقول القائل : الولد ربما لم يكن صالحا لا يؤثّر فإنّه مؤمن والصلاح هو الغالب على أولاد ذوي الدّين لا سيّما إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح وفي الجملة دعاء المؤمن لأبويه يتقبّل برّا كان أو فاجرا فهو مثاب على دعواته وحسناته فإنّه من كسبه وغير مؤاخذ بسيّئاته فإنّه لا تزر وازرة وزر أخرى ولذلك قال اللَّه تعالى : « ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء » ( 4 ) أي ما نقصنا من أعمالهم وجعلنا أولادهم مزيدا في إحسانهم . الوجه الرابع أن يموت الولد صغيرا قبله فيكون له شفيعا فقد ورد في الخبر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ الطفل يجرّ بأبويه إلى الجنّة » ( 5 ) وفي بعض الأخبار « يأخذ بثوبه كما أنّه الآن آخذ بثوبك » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 7 ص 82 في حديث .
( 2 ) تقدم آنفا .
( 3 ) روى الطبراني في الأوسط نحوه كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 139 .
( 4 ) الطور : 21 .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1608 و 1609 بلفظ آخر ، ورواه أحمد في المسند ج 5 ص 241 والطبراني أيضا كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 9 .
( 6 ) أخرج مسلم من حديث أبي هريرة ج 8 ص 40 نحوه .
[ 1 ] أخرجه الطبراني عن معاوية بن حيدة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير وقوله : « سوداء » لعل الأصوب « سوءاء » بقرينة « حسناء » ويؤيده ما في الكافي ج 5 ص 335 في ثلاث أحاديث .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 61 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري