تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا إلا مقرونا بالشرط وأمّا الترغيب في النكاح فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط فلنكشف الغطاء عنه بحصر آفات النكاح وفوائده . * ( آفات النكاح وفوائده ) * وفيه فوائد خمس : الولد ، وكسر الشهوة ، وتدبير المنزل ، وكثرة العشيرة ، ومجاهدة النفس بالقيام بهنّ . الفائدة الأولى الولد وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود بقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنسان وإنّما الشهوة خلقت باعثة مستحثّة كالموكَّل بالفحل في إخراج البذر وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطَّفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع كالتلطَّف بالطير في بثّ الحبّ الَّذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة وكانت القدرة الأزليّة غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج ولكنّ الحكمة اقتضت ترتيب المسبّبات على الأسباب مع الاستغناء عنها إظهارا للقدرة وإتماما لعجائب الصنعة وتحقيقا لما سبقت به المشيئة وحقّت به الكلمة وجرى به القلم ، وفي التوصّل إلى الولد قربة من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة حتّى لم يحبّ أحدهم أن يلقى اللَّه عزبا . الأوّل موافقة محبّة اللَّه بالسعي في تحصيل الولد لبقاء جنس الإنسان . والثاني طلب محبّة رسول اللَّه صلىّ اللَّه عليه وآله وسلَّم في تكثير من به مباهاته . والثالث طلب التبرّك بدعاء الولد الصالح بعده . والرابع طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله . اما الوجه الأول وهو أدقّ الوجوه وأبعدها عن أفهام الجماهير وهو أحقّها وأقواها عند ذوي البصائر النافذة في عجائب صنع اللَّه عزّ وجلّ ومجاري حكمه ، ومن كشف له عجائب المصنوعات وتنبّه لسرّ خلق اللَّه الأرض والسماوات علم أنّ اللَّه سبحانه مريد لبقاء جنس الإنس وأنّه رتّب لذلك أسبابا ممهّدة ، والرّاغب عن النكاح راغب عن مراد اللَّه تعالى ومعطَّل لأسبابه فحقيق به أن يستحقّ من اللَّه المقت