بالظنون ( 1 ) ، ويتغامزون وراءك بالعيون ، ويتربّصون بصديقهم من الحسد ريب المنون ، يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليجبهوك بها في غضبهم ووحشتهم ، ولا تعوّل على مودّة من لم تخبره حقّ الخبرة بأن تصحبه مدّة في دار وموضع واحد فتجرّبه في عزله وولايته وغناه وفقره أو تسافر معه أو تعامله في الدّينار والدّرهم أو تقع في شدّة فتحتاج إليه ، فإن رضيته في هذه الأحوال فاتّخذه أبا لك إن كان كبيرا ، أو ابنا إن كان صغيرا ، أو أخا إن كان مثلك ، فهذه جملة آداب العشرة مع الخلق . وأما حقوق الجوار فاعلم أنّ الجوار يقتضي حقّا وراء ما يقتضيه أخوّة الإسلام فيستحقّ الجار المسلم ما يستحقّه كلّ مسلم وزيادة إذ قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الجيران ثلاثة جار له حقّ واحد ، وجار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقّان ، فالجار الَّذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرّحم فله حقّ الجوار وحقّ الإسلام وحقّ الرّحم ، وأمّا الَّذي له حقّان فالجار المسلم له حقّ الجوار وحقّ الإسلام ، وأمّا الَّذي حقّ واحد فالجار المشرك » ( 2 ) فانظر كيف أثبت للمشرك حقّا بمجرّد الجوار . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما زال جبرئيل عليه السّلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم جاره » ( 5 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يؤمن عبد حتّى يأمن جاره بوائقه » ( 6 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أوّل خصمين يوم القيامة جاران » ( 7 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 422
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢٢
هامش
( 1 ) في الاحياء « يقطعون بالظنون » .
( 2 ) أخرجه البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية كلهم عن جابر بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 3 ) تقدم سابقا .
( 4 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 37 ، والبخاري ج 8 ص 12 ، والترمذي ج 8 ص 124 .
( 5 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 13 ومسلم ج 1 ص 49 .
( 6 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 12 بلفظ أبسط . ومعنى البائقة الشر والغائلة .
( 7 ) أخرجه أحمد في المسند ج 4 ص 151 من حديث عقبة بن عامر .