وقال أبو ذرّ - رضي اللَّه عنه - : أوصاني خليلي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : « إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها ثمّ انظر بعض أهل بيت من جيرانك فأغرف لهم منها » ( 1 ) . وقيل : « يا رسول اللَّه كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسات ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا سمعت جيرانك يقولون : قد أحسنت فقد أحسنت ، وإذا سمعتهم يقولون : قد أسأت فقد أسأت » ( 2 ) . وقال جابر : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان له جار في حائط أو شريك فلا يبيعه حتّى يعرض عليه » ( 3 ) . وقال ابن عباس : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يمنعنّ أحدكم جاره أن يضع خشبه في حائطه » ( 4 ) . وفي خبر آخر « أنّ الجار يضع جذوعه في حائط جاره شاء أم أبى » ( 5 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن عمرو بن عكرمة قال : « دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : لي جار يؤذيني فقال : ارحمه فقلت : لا رحمه اللَّه ، فصرف وجهه عنّي قال : فكرهت أن أدعه فقلت : يفعل بي كذا ويفعل بي كذا ويفعل بي ويؤذيني فقال : أرأيت إن كاشفته انتصفت منه ( 6 ) فقلت : بل أربي عليه ، فقال : إنّ ذا ممّن يحسد الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله فإذا رأى نعمة على أحد وكان له أهل جعل بلاءه عليهم ، وإن لم يكن له أهل جعله على خادمه ، وإن لم يكن له خادم أسهر ليله وأغاظ نهاره ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتاه رجل من الأنصار فقال : إنّي اشتريت دارا في بني فلان وإنّ أقرب جيراني منّي جوارا من لا أرجو خيره ولا آمن شرّه ، قال : فأمر رسول اللَّه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 425
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢٥
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 37 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4223 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 2493 بدون لفظ الجار .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 164 كتاب المظالم والغصب وفيه « أن يعرز خشبه في جداره » وهكذا رواه مسلم ج 5 ص 57 .
( 5 ) رواه الخرائطي من مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة كما في المغني .
( 6 ) أي ان ظهرت العداوة له استوفيت منه حقك وعدلت في أخذه .