الضيق بصلاة فلان أخيك عنك ، وقال : فقلت له : فأشرك بين رجلين في ركعتين ؟ قال : نعم ، فقال عليه السّلام : إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهديّة تهدى إليه ، ويجوز أن يجعل الرّجل حجّته أو عمرته أو بعض صلاته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو ميّت وينتفع به حتّى أنّه ليكون مسخوطا عليه فيغفر له ، ويكون مضيّقا عليه فيوسّع له ، ويعلم الميّت بذلك ، ولو أنّ رجلا فعل ذلك عن ناصب لخفّف عنه ، والبرّ والصلة والحجّ يجعل للميّت والحيّ فأمّا الصلاة فلا تجوز عن الحيّ » ( 1 ) . وقال عليه السّلام : « ستّ يلحقن المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلَّفه ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وقليب يحفره ، وسنّة يؤخذ بها من بعده » ( 2 ) . وقال عليه السّلام : « من عمل من المسلمين عن ميّت عملا صالحا أضعف اللَّه له ونفع اللَّه به الميّت » ( 3 ) . وقال عليه السّلام : « يدخل على الميّت في قبره الصلاة والصوم والحجّ والصدقة والبرّ والدعاء ويكتب أجره للَّذي يفعله وللميّت » ( 4 ) . أقول : فهذا حقّ آخر من حقوق المسلم لم يذكره أبو حامد . * ( فصل ) * قال أبو حامد : « فهذه جمل آداب تنبّه على آداب المعاشرة مع عموم الخلق والجملة الجامعة فيها أن لا تستصغر منهم أحدا حيّا كان أو ميّتا فتهلك لأنّك لا تدري لعلَّه خير منك ، فإنّه وإن كان فاسقا فلعلَّه يختم له بالصلاح ويختم لك بمثل حاله ، ولا تنظر إليهم بعين العظيم لهم في حال دنياهم فإنّ الدّنيا صغيرة عند اللَّه ، صغير ما فيها ومهما عظم أهل الدّنيا في نفسك فقد عظمت الدّنيا فتسقط من عين اللَّه ، ولا تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم فتصغر في أعينهم وتحرم دنياهم ، فإن لم تحرم كنت قد استبدلت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 420
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) الفقيه ص 48 باب التعزية رقم 52 .
( 2 ) الفقيه ص 48 باب التعزية رقم 53 .
( 3 ) الفقيه ص 48 باب التعزية رقم 54 .
( 4 ) الفقيه ص 48 باب التعزية رقم 55 .