الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير ، ولا تعادهم بحيث تظهر العداوة فيطول الأمر عليك في المعاداة ويذهب به دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك إلا إذا رأيت منكرا في الدّين فتعادي أفعالهم القبيحة وتنظر إليهم بعين الرّحمة لهم لتعرّضهم لمقت اللَّه وعقوبته بعصيانه ( 1 ) فحسبهم جهنّم يصلونها ، فما لك تحقد عليهم ، ولا تسكن إليهم في مودّتهم لك وثنائهم في وجهك وحسن بشرهم لك فإنّك إذا طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة إلا واحدا وربّما لا تجده ، ولا تشك إليهم أحوالك فيكلك اللَّه إليهم ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسرّ كما في العلانية فذلك طمع كاذب وأنّى تظفر بذلك ، ولا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذّل ولا تنال الغرض ، ولا تعل عليهم تكبّرا لاستغنائك عنهم فإنّ اللَّه يلجئك إليهم عقوبة على التكبّر بإظهار الاستغناء ، وإذا سألت أخا منهم حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد وإن لم يقض فلا تعاتبه فيصير عدوّا يطول عليك مقاساته ولا تشتغل بوعظ من لا ترى فيه مخائل القبول فلا يسمع منك ويعاديك وليكن وعظك عرضا واسترسالا من غير تنصيص على شخص ، ومهما رأيت منهم كرامة وخيرا فاشكر اللَّه الَّذي سخّرهم لك واستعذ باللَّه أن يكلك إليهم وإذا بلغك عنهم غيبة أو رأيت منهم شرّا أو أصابك منهم ما يسوؤك فكل أمرهم إلى اللَّه واستعذ باللَّه من شرّهم ولا تشغل نفسك بالمكافأة فيزيد الضرر ويضيع العمر بذلك ولا تقل لهم : لم تعرفوا موضعي : واعتقد أنّك لو استحققت ذلك لجعل اللَّه لك موضعا في قلوبهم فاللَّه المحبّب والمبغّض إلى القلوب ، وكن فيهم سميعا لحقّهم ، أصمّ عن باطلهم ، نطوقا بحقّهم ، صموتا عن باطلهم ، واحذر صحبة أكثر النّاس فإنّهم لا يقيلون عثرة ، ولا يغفرون ذلَّة ، ولا يسترون عورة ، ويحاسبون على النّقير والقطمير ، ويحسدون على القليل والكثير ، يستنصفون ولا ينصفون ، ويؤاخذون على الخطايا والنّسيان ولا يعفون ، ويغرون الاخوان على الاخوان بالنميمة والبهتان ، فصحبة أكثرهم خسران ، وقطيعتهم رجحان ، إن رضوا فظاهرهم الملق ، وإن سخطوا فباطنهم الخنق ، لا يؤمنون في خنقهم ، ولا يرجون في ملقهم ، ظاهرهم ثياب ، وباطنهم ذئاب ، ينطقون
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 421
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢١
هامش
( 1 ) في الاحياء « بعصيانهم » .