وعنه عليه السّلام قال : « إنّ الزائر إذا زار المزور فأكل معه ألقى عنه الحشمة وإذا لم يأكل معه ينقبض قليلا » ( 1 ) . [ قال أبو حامد : ] « الخامس أن يقدّم من الطعام قدر الكفاية فإنّ التقليل عن الكفاية نقص في المروّة والزيادة عليها تصنّع ومراءاة لا سيّما إذا كان ممّن لا تسمح نفسه بأكل الكلّ ولا بأس بأن يقدّم الكثير وهو طيّب النفس لو أخذوا الجميع أو ينوي أن يتبرّك بفضل طعامهم إذ في الحديث أنّه لا يحاسب عليه . أحضر إبراهيم بن أدهم طعاما كثيرا على مائدة له فقيل : يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا سرفا ؟ فقال إبراهيم : ليس في الطعام سرف ، فإن لم يكن له هذه النيّة فالتكثير تكلَّف . قال ابن مسعود : « نهينا أن نجيب دعوة من يباهي بطعامه » وكره جماعة من الصحابة أكل طعام المباهاة ( 2 ) ومن ذلك كان لا يرفع من بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فضلة طعام قطَّ لأنّهم كانوا لا يقدّمون إلا قدر الحاجة ولا يأكلون تمام الشبع » . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « ليس في الطعام سرف » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام قال : « اعمل طعاما وتنوّق فيه وادع عليه أصحابك » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « ثلاثة لا يحاسب عليهنّ المؤمن : طعام يأكله ، وثوب يلبسه وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام قال : « لو أنّ رجلا أنفق على طعام ألف درهم وأكل منه مؤمن واحدا لم يعدّ سرفا » ( 6 ) . وعن أبي حمزة قال : « كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام جماعة فدعا بطعام ما لنا عهد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 42
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 باب الأكل مع الضيف ص 285 تحت رقم 2 و 3 .
( 2 ) راجع السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 274 وسنن أبي داود ج 2 ص 390 ومستدرك الحاكم ج 4 ص 129 .
( 3 ) المصدر ج 6 ص 280 تحت رقم 4 و 6 و 2 .
( 4 ) المصدر ج 6 ص 280 تحت رقم 4 و 6 و 2 .
( 5 ) المصدر ج 6 ص 280 تحت رقم 4 و 6 و 2 .
( 6 ) ما عثرت عليه .