وعن الصادق عليه السّلام « أنّه كان عنده ضيف فقام يوما في بعض الحوائج فنهاه عن ذلك وقام بنفسه إلى تلك الحاجة ، وقال : نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن أن يستخدم الضيف » ( 1 ) . وعن الباقر عليه السّلام « أنّ من التضعيف ترك المكافأة ومن الجفاء استخدام الضيف فإذا نزل بكم الضيف فأعينوه وإذا رحل فلا تعينوه فإنّه من النذالة ، وزوّدوه وطيّبوا زاده فإنّه من السخاء » ( 2 ) . [ قال أبو حامد : ] « وأما إحضار الطعام فله خمسة آداب : الأول تعجيل الطعام فذلك من إكرام الضيف وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ( 3 ) ومهما حضر الأكثرون وغاب واحد أو اثنان وتأخّروا عن الوقت الموعود فحقّ الحاضرين بالتعجيل أولى من حقّ أولئك في التأخير إلا أن يكون المتأخّر فقيرا وينكسر قلبه بذلك فلا بأس بالتأخير ، وأحد المعنيين في قوله تعالى : « هل أتيك حديث ضيف إبراهيم المكرمين » ( 4 ) أنّهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم دلّ عليه قوله تعالى : « فما لبث أن جاء بعجل حنيذ » ( 5 ) وقوله تعالى : « فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين » ( 6 ) والرّوغان الذّهاب بسرعة وقيل : في خفية وقيل : جاء بفخذ من لحم ، وإنّما سمّي عجلا لأنّه عجّله ولم يلبث ، قال حاتم الأصمّ : العجلة من الشيطان إلا في خمسة أشياء فإنّها من سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إطعام الضيف ، وتجهيز الميّت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدّين ، والتوبة من الذّنب . الثاني ترتيب الأطعمة فيقدّم الفاكهة أوّلا إن كانت فذلك أوفق في الطبّ فإنّها أسرع استحالة فينبغي أن يقع في أسفل المعدة وفي القرآن تنبيه على تقديم الفاكهة في قوله تعالى : « وفاكهة ممّا يتخيّرون » ثمّ قال تعالى : « ولحم طير ممّا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 39
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 ص 283 .
( 2 ) المصدر ج 6 ص 283 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 49 والكافي ج 6 ص 285 .
( 4 ) الذاريات : 24 .
( 5 ) هود : 69 .
( 6 ) الذاريات : 26 .