يشتهون » ( 1 ) . ثمّ أفضل ما يقدّم بعد الفاكهة اللَّحم والثريد فإن جمع إليه حلاوة بعده فقد جمع الطيّبات ، ودلّ على حصول الإكرام باللَّحم قوله تعالى في ضيف إبراهيم : « جاء بعجل حنيذ » أي محنوذ وهو الَّذي أجيد نضجه وهو أحد معنيي الإكرام أعني تقديم اللَّحم ، وقال تعالى في وصف الطيّبات : « وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى » ( 2 ) المنّ : العسل ، والسلوى : اللَّحم ، سمّي سلوى لأنّه يسلَّي به على جميع الإدام ولا يقوم غيره مقامه ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سيّد الإدام اللَّحم » [ 1 ] ثمّ قال تعالى بعد ذكر المنّ والسلوى : « كلوا من طيّبات ما رزقناكم » فاللَّحم والحلاوة من الطيّبات . قال أبو سليمان الدّارانيّ : أكل الطيّبات يورث الرّضا عن اللَّه عزّ وجلّ ، ويتمّ هذه الطيّبات بشرب الماء البارد وصبّ الماء الفاتر على اليد عند الغسل ويقال : إنّ الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل وذلك أيضا مستحبّ ولما فيه من التزيين بالخضرة ، وفي الخبر « أنّ المائدة الَّتي أنزلت على بني إسرائيل كان عليها من كلّ البقول إلا الكرّاث ، وكان عليها سمكة عند رأسها خلّ وعند ذنبها ملح ، وسبعة أرغفة على كلّ رغيف زيتون ، وحبّ رمّان « فهذا إذا جمع حسن للموافقة ( 3 ) . الثالث أن يقدّم من الألوان ألطفها حتّى يستوفي منه من يريد فلا يكثر الأكل بعده وعادة المترفّهين تقديم الغليظ من الأطعمة ليستأنف حركة الشهوة بمصادفة اللَّطيف بعده وهو خلاف السنّة فإنّه حيلة في استكثار الأكل ، وكان من سنّة المتقدّمين أن يقدّموا جملة الألوان دفعة واحدة ويضعفون القصاع على المائدة ليأكل كلّ واحد ممّا يشتهي وإن لم يكن عنده إلا لون واحد ذكره ليستوفوا منه حاجتهم ولا ينتظروا أطيب منه ، ويحكى عن بعض أرباب المروّات أنّه كان يكتب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 40
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٠
هامش
( 1 ) الواقعة : 20 و 21 .
( 2 ) البقرة : 57 .
( 3 ) راجع الدر المنثور ج 2 ص 347 .
[ 1 ] الكافي ج 6 ص 308 وفيه « سيد الطعام اللحم » و « سيد أدام الجنة اللحم » وأخرجه هكذا الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب .