قال أبو حامد : « وينبغي أن يعزل أوّلا نصيب أهل البيت حتّى لا يكون أعينهم طامحة إلى رجوع شيء منه فلعلَّه لا يرجع فيضيق صدورهم وينطلق في الضيفان ألسنتهم ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقّهم وما بقي من الأطعمة فليس للضيفان أخذه وهو الَّذي تسميّه الصوفيّة الزّلَّة إلا إذا صرّح صاحب الطعام بالإذن فيه عن قلب راض أو علم ذلك بقرينة حاله وأنّه يفرح به وإن كان يظنّ كراهيته فلا ينبغي أن يؤخذ وإذا علم رضاه فينبغي مراعاة العدل والنصفة مع الرّفقاء فلا ينبغي أن يأخذ الواحد إلا ما يخصّه أو يرضى به رفيقه عن طوع لا عن حياء . وأما الانصراف فله آداب ثلاثة : الأول أن يخرج مع الضيف إلى باب الدّار فهو سنّة وذلك من إكرام الضيف وقد أمر بإكرامه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ( 1 ) . أقول : هذا الحديث مرويّ من طريق أهل البيت عليه السّلام أيضا بأسانيد متعدّدة وفي بعضها « من حقّ الضيف أن يكرم وأن يعدّ له الخلال » ( 2 ) . قال : وقال عليه وآله السلام : « إنّ من سنّة الضيف أن يشيّع إلى باب الدار » [ 1 ] قال أبو قتادة : قدم وفد النجاشي على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقام يخدمهم بنفسه وقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول اللَّه فقال : إنّهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا أحبّ أن أكافيهم . وتمام الإكرام طلاقة الوجه وطيب الحديث عند الدّخول والخروج وعلى المائدة . الثاني أن ينصرف الضيف طيب النفس وإن جرى في حقّه تقصير فذلك من حسن الخلق والتواضع .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 44
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٤
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ج 1 ص 49 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 285 والمحاسن للبرقي ص 563 .
[ 1 ] روى الكليني في الكافي ج 2 ص 659 باب حق الداخل عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إن من حق الداخل على أهل البيت أن يمشوا معه هنيئة إذا دخل وإذا خرج » .