تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

بمثله لذاذة وطيبا وأتينا بتمر ينظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه ، فقال رجل : لتسألنّ عن هذا النعيم الَّذي نعّمتم به عند ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال عليه السّلام : « إنّ اللَّه تعالى أجلّ وأكرم من أن يطعمكم طعاما فيسوّغكموه ثمّ يسألكم عنه ولكن يسألكم عمّا أنعم عليكم بمحمّد وآل محمّد عليه السّلام » ( 1 ) . ومثله عن أبي جعفر عليه السّلام . وعن بعض أصحابنا قال : كان أبو عبد اللَّه عليه السّلام ربما أطعمنا الفراني والأخبصة ثمّ يطعم الخبز والزّيت فقيل له : لو دبّرت أمرك حتّى تعتدل ، فقال : إنّما نتدبّر بأمر اللَّه فإذا وسّع علينا وسّعنا وإذا قتّر علينا قتّرنا [ 1 ] . وعن بعض أصحابنا قال : أولم أبو الحسن موسى عليه السّلام وليمة على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيّام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقّة فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه عليه السّلام ذلك فقال : ما آتى اللَّه تعالى نبيّا من أنبيائه شيئا إلا وقد آتى محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثله وزاده ما لم يؤتهم قال لسليمان عليه السّلام : « هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » وقال لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ( 2 ) » [ 2 ] .

هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 280 تحت رقم 3 .
( 2 ) الحشر : 7 .
[ 1 ] الكافي ج 6 ص 279 والفرانى : اللبن مع السكر ، والأخبصة : الطعام المعمول من التمر والخبز والزيت . [ 2 ] الكافي ج 6 ص 281 والجفنة - بالجيم والفاء - : القصعة . أراد عليه السّلام كما أنه تعالى أعطى سليمان التوسعة والتخيير وهي إعطاء ما أنعم اللَّه به عليه وامساكه كذلك أعطى محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله التوسعة والتخيير في أن يأمر بما شاء وينهى عما شاء وان كان كل منهما انما يفعل ما يفعل بوحي اللَّه وإلهامه فإنه لا ينافي ذلك لموافقة إرادتهما إرادة اللَّه تعالى في كل شيء وأيضا فان الوحي بالأمر الكلى وحي بكل جزئي منه ثم إن إطعام الإمام عليه السّلام على النحو المذكور ليس مما نهاه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عنه فيكون سنة فلا عيب فيه ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب عليكم متابعتنا ، والأخذ بأوامرنا ونواهينا كما يجب عليكم متابعة النبي والأخذ بأوامره ونواهيه وليس عليكم ان تعيبوا علينا أفعالنا لأنا أوصياؤه ونوابه وإرادتنا مستهلكة في إرادة اللَّه سبحانه كارادته وانما أبهم ذلك وأجمله لمكان التقية . ( كذا في كتاب الوافي )