نسخة بما يستحضره من الألوان ويعرضها على الضيفان ، وقال بعض الشيوخ : قدّم إليّ بعض المشايخ لونا بالشام فقلت : عندنا بالعراق إنّما يقدّم هذا آخرا فقال : وكذا عندنا بالشام ولم يكن له لون آخر فخجلت منه ، وقال : آخر : كنّا جماعة في ضيافة فقدّم إلينا ألوانا من الرؤس المشويّة طبيخا وقديدا فكنّا لا نأكل ننتظر بعدها غيرها فجاءنا بالطست ولم يقدّم غيرها فنظر بعضنا إلى بعض فقال بعض الشيوخ وكان مزّاحا : إنّ اللَّه تعالى يقدر أن يخلق رؤسا بلا أبدان ، قال : فبتنا تلك اللَّيلة جياعا نطلب فتيتا للسحور ، فلهذا يستحبّ أن يحضر الجميع أو يخبر بما عنده . الرابع أن لا يبادر إلى رفع الألوان قبل تمكَّنهم من الاستيفاء حتّى يرفعوا الأيدي عنها فلعلّ فيهم من يكون بقيّة ذلك اللَّون أشهى عنده ممّا سيحضره أو يبقى فيه حاجة إلى الأكل فيتنغّص عليه حاله بالمبادرة بالرفع وهو من التمكَّن على المائدة الَّتي يقال : إنّها خير من زيادة لونين ، ويحتمل أن يكون المراد به قطع الاستعجال ويحتمل أن يكون المراد به سعة المكان ، حكى عن السيوري [ 1 ] وكان صوفيّا مزّاحا فحضر عند رجل من أبناء الدّنيا على مائدة فقدّم إليهم حملا وكان في صاحب المائدة بخل فلمّا رأى القوم قد مزّقوا الحمل كلّ ممزّق ضاق صدره وقال : يا غلام ارفع إلى الصبيان فرفع الحمل إلى داخل الدّار فقام السيوري يعد وخلف الحمل قيل له : إلى أين ؟ قال : حتّى آكل مع الصبيان فخجل وأمر الغلام برجوع الحمل ، ومن هذا الفنّ أمر أن لا يرفع صاحب المائدة يده قبل القوم لأنّهم يستحيون بل ينبغي أن يكون آخرهم أكلا ، كان بعض الكرام يخبر القوم بجميع الألوان ويتركهم يستوفون فإذا قاربوا الفراغ جثا على ركبتيه ثمّ مدّ يده إلى الطعام وأكل وقال : بسم اللَّه ساعدوني بارك اللَّه فيكم وعليكم ، وكان السلف يستحسنون ذلك منه » . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أكل مع القوم أوّل من يضع يده مع القوم وآخر من يرفعها إلى أن يأكل القوم » ( 1 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 41
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤١
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 باب الأكل مع الضيف ص 285 تحت رقم 2 و 3 .
[ 1 ] في بعض نسخ الاحياء « الستوري » .