فله قيراط من الأجر ، فإن وقف حتّى دفن فله قيراطان » ( 1 ) . وفي الخبر « القيراط مثل جبل أحد » ( 2 ) . والقصد من التشييع قضاء حقّ المسلمين والاعتبار ، كان مكحول الدمشقيّ إذا رأى جنازة قال : اغد فإنّا رائحون ، موعظة بليغة ، وغفلة سريعة ، يذهب الأوّل والآخر لا عقل له . وخرج مالك بن دينار خلف جنازة أخيه وهو يبكي ويقول : واللَّه لا تقرّ عيني حتّى أعلم إلى ما صرت ، ولا واللَّه لا أعلم ما دمت حيّا . وقال الأعمش : كنّا نشهد الجنائز ولا ندري من نعزّي لحزن القوم كلَّهم . ونظر إبراهيم الزيّات إلى قوم يترحّمون على ميّت فقال : لو ترحّمون أنفسكم لكان أولى ، إنّه نجا من أهوال ثلاث : وجه ملك الموت قد رأى ، ومرارة الموت قد ذاق ، وخوف الخاتمة قد أمن . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يتبع الميّت ثلاثة يرجع اثنان ويبقى واحد : يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله » ( 3 ) . وأدب المعزّي خفض الجناح وإظهار الحزن ، وقلَّة الحديث ، وترك التبسّم ، وأدب تشييع الجنازة لزوم الخشوع ، وترك الحديث ، وملاحظة الميّت ، والتفكَّر في الموت ، والاستعداد له ، وأن يمشي أمام الجنازة بقربها ، والإسراع بالجنازة سنّة . أقول : بل السنّة المشي خلف الجنازة لا أمامها كما يشعر به لفظ التشييع والاتباع في أخبار كثيرة ، وقد روت العامّة أيضا عن ابن مسعود أنّه سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن السير بالجنازة ، فقال : متبوعة وليست تابعة » ( 4 ) . ورووا أنّ عليّا عليه السّلام كان يمشي خلفها وأبا بكر وعمر يمشيان أمامها ، فقيل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 413
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤١٣
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 2 ص 105 من حديث أبي هريرة ، ورواه البزار وأحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد باسناد حسن كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 29 .
( 2 ) أخرجه مسلم ج 1 ص 52 من كلام ثوبان وأبي هريرة وأصله متفق عليه .
( 3 ) أخرجه الحاكم ج 1 ص 74 ، والترمذي ج 9 ص 223 .
( 4 ) راجع سنن الترمذي ج 4 ص 231 ومصابيح السنة للبغوي ج 1 ص 112 .