إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ( 1 ) . والنيّة إنّما تؤثّر في المباحات والطاعات أمّا المنهيّات فلا فإنّه لو نوى أن يسرّ إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم ينفع النيّة ولم يجز أن يقال : الأعمال بالنيّات ، بل لو قصد بالغزو الَّذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة ، وكلّ المباح المردّد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنيّات فتؤثّر النيّة في هذين القسمين لا في القسم الثالث . وأمّا الحضور فأدبه أن يدخل الدّار ولا يتصدّر فيأخذ أحسن الأماكن بل يتواضع ، ولا يطوّل الانتظار عليهم ، ولا يعجّل بحيث يفاجئهم قبل تمام الاستعداد ، ولا يضق المكان على الحاضرين بالزّحمة بل إن أشار إليه صاحب الدّار بموضع لا يخالفه البتّة فإنّه قد يكون رتّب في نفسه موضع كلّ واحد فمخالفته تشوّش عليه وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراما فليتواضع قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ من التواضع للَّه الرضا بالدون من المجلس » ( 2 ) ولا ينبغي أن يجلس مقابلة باب حجرة النسوان وسترهنّ ولا يكثر النظر إلى الموضع الَّذي يخرج منه الطعام فإنّه دليل على الشره ، ويخصّ بالتحيّة والسؤال من يقرب منه إذا جلس ، فإذا دخل ضيف للمبيت فليعرّفه صاحب الدّار عند الدّخول القبلة وبيت الماء وموضع الوضوء ، وإذا دخل فرأى منكرا غيّره إن قدر وإلا أنكره بلسانه وانصرف » . أقول : ومن آداب الحضور أن لا يستخدم المضيف الضيف ففي الكافي عن الرضا عليه السّلام « أنّه نزل به ضيف وكان جالسا عنده يحدّثه في بعض اللَّيل فتغيّر السراج فمدّ الرجل يده ليصلحه فزبره أبو الحسن عليه السّلام ثمّ بادر بنفسه وأصلحه ، ثمّ قال له : إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 38
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 1 ص 4 الباب الأول من الكتاب ، وأخرجه مسلم ج 6 ص 48 من الصحيح .
( 2 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في رياضة المتعلمين كما في المغني .
( 3 ) المصدر ج 6 ص 283 .