مائدة يشرب عليها الخمر » ( 1 ) . وعن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن طعام وليمة يخصّ بها الأغنياء ويترك الفقراء » ( 2 ) . [ قال أبو حامد : ] « الخامس أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن فيكون عاملا في أبواب الدّنيا بل يحسن نيّته ليصير بالإجابة عاملا للآخرة وذلك بأن ينوي الاقتداء بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : « لو دعيت إلى كراع لأجبت » وينوي إكرام أخيه المؤمن لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أكرم أخاه المؤمن فقد أكرم اللَّه سبحانه » ( 3 ) وينوي الحذر من معصية اللَّه لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من لم يجب الداعي فقد عصى اللَّه ورسوله » ( 4 ) وينوي إدخال السرور على قلبه امتثالا لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سرّ مؤمنا فقد سرّ اللَّه » ( 5 ) وينوي مع ذلك زيارته ليكون من المتحابّين في اللَّه إذ شرط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه التزاور والتباذل للَّه [ 1 ] وقد حصل البذل من أحد الجانبين فلتحصل الزيارة من جانبه أيضا ، وينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظنّ في امتناعه ويطلق اللَّسان فيه بأن يحمل على تكبّر أو سوء خلق أو استحقار أخ مسلم أو ما يجري مجراه ، فهذه ستّ نيّات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف مجموعها ، وكان بعض السلف يقول : أنا أحبّ أن يكون لي في كلّ عمل نيّة حتّى في الطعام والشراب ، وفي مثل هذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ، ومن كانت هجرته
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 37
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 ص 268 .
( 2 ) المصدر ج 6 ص 282 تحت رقم 4 .
( 3 ) رواه البزار في مسنده كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 16 ونحوه في الكافي ج 2 ص 206 عن الصادق عليه السّلام .
( 4 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة راجع البخاري ج 7 ص 32 .
( 5 ) مر آنفا .
[ 1 ] أخرجه مسلم هكذا « وجبت محبتي للمتزاورين في والمتباذلين في » .