تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

يشفق على نفسه فلا خير فيها قال ميمون بن مهران : من لم تنتفع بصداقته لم يضرّك عداوته . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سلَّم : « ألا وإنّ للَّه أواني في أرضه وهي القلوب وأحبّ الأواني إلى اللَّه أصفاها وأصلبها وأرقّها : أصفاها من الذّنوب وأصلبها في الدّين وأرقّها على الإخوان » ( 1 ) . وبالجملة ينبغي أن يكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهمّ من حاجتك وأن تكون متفقّدا لأوقات الحاجة غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك ، وتغنيه عن السؤال وإظهار الحاجة إلى الاستعانة بل تقوم بحاجته كأنّك لا تدري أنّك قمت بها ولا ترى لنفسك حقّا بسبب قيامك بل تتقلَّد منّه بقبول سعيك في حقّه وقيامك بأمره ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء الحاجة بل تجتهد في البداية بالإكرام في الزيارة والإيثار والتقدّم على الأقارب والولد ، وفي الأثر « ما زار رجل أخاه في اللَّه شوقا إلى لقائه إلا ناداه ملك من خلفه طبت وطابت لك الجنّة » ( 2 ) . وقال عطاء : تفقّدوا إخوانكم بعد ثلاث فإن كانوا مرضى فعودوهم أو مشاغيل فأعينوهم أو كانوا نسوا فذكَّروهم . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إذا أحببت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه وعن منزله ، فإن كان مريضا عدته وإن كان مشغولا أعنته » وفي رواية « وعن اسم جدّه وعشيرته » ( 3 ) . وقال الشعبي في الرّجل يجلس مع الرجل فيقول : أعرف وجهه ولا أعرف اسمه : تلك معرفة النوكى ( 4 ) . وقيل لابن عبّاس : من أحبّ الناس إليك ؟ قال : جليسي .

هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي عنبسة الخولاني بأدنى اختلاف بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 2 ) رواه البزار وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 173 .
( 3 ) أخرج صدره الترمذي ج 9 ص 238 وقال هذا حديث غريب . وتمامه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب بسند ضعيف كما في المغني .
( 4 ) النوكى جمع أنوك وهو الأحمق .