مالك إلى أربعة آلاف فقال : خذ ألفين فأعرض عنه وقال : آثرت الدّنيا على اللَّه أما استحييت أن تدّعي الأخوّة في اللَّه وتقول هذا ؟ . ومن كان في الدّرجة الدّنيا من الأخوّة فينبغي أن لا تعامله في الدّنيا . قال أبو حازم : إذا كان لك أخ في اللَّه فلا تعامله في أمور دنياك وإنّما أراد به من في هذه الرّتبة ، وأما الرّتبة العليا فهي الَّتي وصف اللَّه المؤمنين بها في قوله : « وأمرهم شورى بينهم وممّا رزقناهم ينفقون ( 1 ) » أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميّز أحدهم رحله عن رحل بعضهم ، وجاء فتح الموصليّ إلى منزل أخ له وكان غائبا فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخذ حاجته فأخبرت الجارية مولاها فقال : إن صدقت فأنت حرّة لوجه اللَّه ، سرورا بما فعل . وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لرجل هل يدخل أحدكم يده في كمّ أخيه وكيسه فيأخذ منه ما يريد من غير إذن قال : لا ، قال : فلستم بإخوان . وروي أنّه أهدي لرجل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأس شاة فقال : أخي فلان أحوج منّي إليه فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتّى رجع إلى الأوّل بعد أن تداوله سبعة . وروي أنّ مسروقا أدّان دينا ثقيلا وكان على أخيه خيثمة دين فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم ، وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم . وقال أبو سليمان الدّاراني : لو أنّ الدّنيا كلَّها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له ، وقال أيضا : إنّي لألقم اللَّقمة أخا من إخواني فأجد طعمها في حلقي ، ولما كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء . قال عليّ عليه السّلام : « لعشرون درهما أعطيها أخي في اللَّه أحبّ إليّ من مائة درهم أتصدّق بها على المساكين » ( 2 ) وقال أيضا : « لأن أصنع صاعا من طعام وأجمع عليه إخواني أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة » ( 3 ) واقتداء الكلّ في الإيثار برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّه دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتني منها سواكين أحدهما معوج والآخر مستقيم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 320
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) الشورى : 38 .
( 2 ) مر في كتاب الزكاة .
( 3 ) مر في كتاب الزكاة .