تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

آداب النكاح ، فكذا آداب عقد الأخوّة فلأخيك عليك حقّ في المال وفي النفس وفي اللَّسان وفي القلب بالعفو والدّعاء وبالإخلاص والوفاء ، وبالتخفيف وترك التكلَّف والتكليف وذلك يجمعه ثمانية حقوق : الأوّل في المال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « مثل الأخوين مثل اليدين يغسل إحداهما الأخرى » ( 1 ) وإنّما شبّههما باليدين لا باليد والرّجل لأنّهما يتعاونان على غرض واحد فكذا الأخوان إنّما تتمّ أخوّتهما إذا ترافقا في مقصد واحد ، فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمة في السرّاء والضرّاء والمشاركة في الحال والمآل وارتفاع الاختصاص والاستيثار ، والمواساة بالمال مع الإخوة على ثلاث مراتب : أدناها أن تنزّله منزلة عبدك وخادمك فتقوم بحاجته من فضل مالك فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة على حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في الأخوّة . الثانية أن تنزّله منزله نفسك وترضى بمشاركته إيّاك في مالك ونزوله منزلتك حتّى تسمح بمشاطرته على المال فقد قيل : كان أحدهم يشقّ إزاره لأخيه بنصفين . الثالثة وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدّم حاجته على حاجتك ، فهذه رتبة الصدّيقين ومنتهى درجات المتحابّين ، ومن ثمار هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضا كما روي أنّه سعي بجماعة من الصوفية إلى بعض الخلفاء فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين النوريّ فبادر إلى السيّاف ليكون هو أوّل مقتول فقيل له في ذلك فقال : أحببت أن أوثر إخواني بالحياة في هذه اللَّحظة فكان ذلك سبب نجاة جميعهم في حكاية طويلة ، فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرّتب مع أخيك فاعلم أنّ عقد الأخوّة لم ينعقد بعد في الباطن وإنّما الجاري بينكما مخالطة رسميّة لا وقع لها في العقل والدّين ، فقد قال ميمون بن مهران : من رضي من الإخوان بترك الإفضال فليواخ أهل القبور وأمّا الدّرجة الدّنيا فليست أيضا مرضيّة عند ذوي الدّين . روي أنّ عتبة الغلام جاء إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال : أحتاج من

هامش
( 1 ) تقدم سابقا .