تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

فدفع المستقيم إلى صاحبه فقال : يا رسول اللَّه كنت أحقّ بالمستقيم منّي ، فقال : ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا سئل عن صحبته هل أقام فيه حقّ اللَّه أم أضاعه » ( 1 ) فأشار إلى أنّ الإيثار هو القيام بحقّ اللَّه في الصحبة . وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى بئر يغتسل فأمسك حذيفة بن اليمان - رضي اللَّه عنه - الثوب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وستره حتّى اغتسل ، ثمّ جلس حذيفة ليغتسل فتناول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الثوب وقام يستر حذيفة من الناس فأبي حذيفة وقال بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه لا تفعل ، فأبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا أن يستره بالثوب حتّى اغتسل ، فأشار بهذا إلى أنّ الإيثار هو القيام بحقّ اللَّه في الصحبة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما اصطحب اثنان قطَّ إلا وكان أحبّهما إلى اللَّه أرفقهما بصاحبه ( 2 ) . الحق الثاني في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال وتقديمها على الحاجات الخاصّة وهذه أيضا لها درجات كما للمواساة بالمال فأدناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة ولكن مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح وقبول المنّة ، قال بعضهم : إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكَّره ثانية فلعلَّه أن يكون نسي فإن لم يقضها فكبّر عليه واقرأ هذه الآية « والموتى يبعثهم اللَّه » . قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام : « إنّي لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردّهم فيستغنوا عنّي » هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء وكان في السلف من يتعهّد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجاتهم ويتردّد كلّ يوم إليهم ويمونهم بماله فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه بل كانوا يرون منه ما يرون من أبيهم في حياته وكان الواحد منهم من يتردّد إلى باب دار أخيه ، ويسأل ويقول : هل لكم زيت ؟ هل لكم ملح ؟ هل لكم حاجة ؟ وكان يقوم بها من حيث لا يعلمه أخوه . وبهذا يظهر الشفقة والأخوّة إذا لم تثمر الشفقة حتّى يشفق على أخيه كما

هامش
( 1 ) لم أقف له على أصل وكذا الخبر التالي .
( 2 ) تقدم في الباب السابق مع اختلاف في اللفظ .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 321 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري