شعبتان من النفاق » ( 1 ) . وفي الحديث الآخر « إنّ اللَّه يكره لكم البيان كلّ البيان » ( 2 ) ولذلك قيل : ما من أحد من المسلمين يطيع اللَّه فلا يعصيه ولا أحد يعصي اللَّه فلا يطيعه ، فمن كانت طاعته أغلب من معاصيه فهو عدل فإذا جعل مثل هذا عدلا في حقّ اللَّه فبأن تراه عدلا في حقّ نفسك ومقتضى إخوّتك أولى وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه يجب عليك السكوت بقلبك وذلك بترك إساءة الظنّ فسوء الظنّ غيبة بالقلب وهو منهيّ عنه أيضا ، وحدّه أن لا تحمل فعله على وجه فاسد ما أمكن أن يحمل على وجه حسن فأمّا ما انكشف بيقين ومشاهدة فلا يمكنك أن لا تعلمه وعليك أن تحمل ما تشاهد منه على سهو ونسيان إن أمكن وهذا الظنّ ينقسم إلى ما يسمّى تفرّسا وهو الَّذي يستند إلى علامة فإنّ ذلك يحرّك الظنّ تحريكا ضروريّا لا يقدر على دفعه وإلى ما منشؤه سوء اعتقادك فيه حتّى يصدر منه فعل له وجهان فيحملك سوء الاعتقاد على أن تنزله على الوجه الأردى من غير علامة تخصّصه به وذلك جناية عليه بالباطن وذلك جار في حقّ كلّ مسلم ، إذ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه قد حرّم من المؤمن دمه وماله وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السوء » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث » » ( 4 ) وسوء الظنّ يدعو إلى التجسّس ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تقاطعوا ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 325
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٥
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 183 في حديث عن أبي أمامة .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بسند ضعيف .
( 3 ) قال العراقي : أخرجه الحاكم في التاريخ من حديث ابن عباس دون قوله : « وعرضه » ورجاله ثقات إلا أن أبا على النيسابوري قال : ليس هذا عندي من كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انما هو عندي من كلام ابن عباس . ولابن ماجة تحت رقم 3933 نحوه من حديث ابن عمر . ولمسلم ج 8 ص 11 من حديث أبي هريرة « كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » .
( 4 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 10 والبخاري ج 8 ص 23 من حديث أبي هريرة .