تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

فيهم لا محالة . وقد قال المأمون : الإخوان ثلاثة : أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه ، والآخر مثله مثل الدّواء يحتاج إليه في وقت دون وقت ، والثالث مثله مثل الدّاء لا يحتاج إليه قطَّ ولكنّ العبد قد يبتلى به وهو الَّذي لا أنس فيه ولا نفع ، وقد قيل : مثل جملة الناس كمثل الشجر والنبات فمنها ما له ظلّ وليس له ثمر وهو مثل الَّذي ينتفع به في الدّنيا دون الآخرة فإنّ نفع الدّنيا كالظلّ السريع الزوال ، ومنها ما له ثمر وليس له ظلّ وهو مثل الَّذي يصلح للآخرة دون الدّنيا ، ومنها ما له ثمر وظلّ جميعا ، ومنها ما ليس له واحد منهما كأمّ غيلان تمزّق الثياب ولا طعم فيها ولا شراب ، ومثاله من الحيوانات الفارة والعقرب كما قال تعالى « يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير » ( 1 ) . وقال الشاعر : الناس شتّى إذا ما أنت ذقتهم * لا يستوون كما لا يستوي الشجر هذا له ثمر مرّ ( 2 ) مذاقته * وذاك ليس له طعم ولا ثمر فإذن من لم يجد رفيقا يؤاخيه ويستفيد به أحد هذه المقاصد فالوحدة أولى به . قال أبو ذرّ - رضي اللَّه عنه - : الوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، فهذا ما أردنا أن نذكره من معاني الأخوّة وشروطها وفوائدها فلنندفع في ذكر حقوقها ولوازمها وطريق القيام بحقّها . * ( الباب الثّاني ) * * ( في حقوق الأخوّة والصحبة ) * اعلم أنّ عقد الأخوّة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين فكما يقتضي النكاح حقوقا يجب الوفاء بها قياما بحقّ النكاح كما سبق ذكره في كتاب

هامش
( 1 ) الحج : 13 .
( 2 ) في الاحياء « له ثمر حلو » .