فيهم لا محالة . وقد قال المأمون : الإخوان ثلاثة : أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه ، والآخر مثله مثل الدّواء يحتاج إليه في وقت دون وقت ، والثالث مثله مثل الدّاء لا يحتاج إليه قطَّ ولكنّ العبد قد يبتلى به وهو الَّذي لا أنس فيه ولا نفع ، وقد قيل : مثل جملة الناس كمثل الشجر والنبات فمنها ما له ظلّ وليس له ثمر وهو مثل الَّذي ينتفع به في الدّنيا دون الآخرة فإنّ نفع الدّنيا كالظلّ السريع الزوال ، ومنها ما له ثمر وليس له ظلّ وهو مثل الَّذي يصلح للآخرة دون الدّنيا ، ومنها ما له ثمر وظلّ جميعا ، ومنها ما ليس له واحد منهما كأمّ غيلان تمزّق الثياب ولا طعم فيها ولا شراب ، ومثاله من الحيوانات الفارة والعقرب كما قال تعالى « يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير » ( 1 ) . وقال الشاعر : الناس شتّى إذا ما أنت ذقتهم * لا يستوون كما لا يستوي الشجر هذا له ثمر مرّ ( 2 ) مذاقته * وذاك ليس له طعم ولا ثمر فإذن من لم يجد رفيقا يؤاخيه ويستفيد به أحد هذه المقاصد فالوحدة أولى به . قال أبو ذرّ - رضي اللَّه عنه - : الوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، فهذا ما أردنا أن نذكره من معاني الأخوّة وشروطها وفوائدها فلنندفع في ذكر حقوقها ولوازمها وطريق القيام بحقّها . * ( الباب الثّاني ) * * ( في حقوق الأخوّة والصحبة ) * اعلم أنّ عقد الأخوّة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين فكما يقتضي النكاح حقوقا يجب الوفاء بها قياما بحقّ النكاح كما سبق ذكره في كتاب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 318
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٨
هامش
( 1 ) الحج : 13 .
( 2 ) في الاحياء « له ثمر حلو » .